عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٠ - أقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء
ثم نقل شعر الحطيئة المتقدّم، فقال: و أصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال. و لعل المراد بالعقود: ما يعم العقود التي عقدها اللّه سبحانه على عباده، و ألزمها إياهم من التكاليف، و ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات، و المعاملات، و نحوها مما يجب الوفاء به، أو يحسن، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب و الندب [١]. انتهى.
و يحتمل أن يكون مراده من «ما يعقدون بينهم» العقود المرخّصة فيها شرعا.
و قال الراغب على ما نقل عنه: العقود: باعتبار المعقود و العاقد ثلاثة أضرب: عقد بين اللّه و بين عباده، و عقد بين اللّه و نفسه، و عقد بينه و بين غيره من البشر. إلى أن قال: و ظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا [٢].
و قال في الصافي بعد ذكر الآية: القمّي عن الصادق (عليه السلام): أي بالعهود [٣].
أقول: الإيفاء و الوفاء بمعنى، و العقد: العهد الموثق، و يشمل هاهنا كلّ ما عقد اللّه على عباده، و ألزمه إيّاهم، من الإيمان به و ملائكته [٤] و كتبه و رسله و أوصياء رسله، و تحليل حلاله، و تحريم حرامه، و الإتيان بفرائضه و سننه، و رعاية حدوده و أوامره و نواهيه، و كلّ ما يعقده المؤمنون على أنفسهم للّه، و فيما بينهم من عقود الأمانات و المعاملات الغير المحظورة.
و القمي عن الجواد (عليه السلام): «أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عقد عليهم لعليّ (عليه السلام) بالخلافة في عشرة مواطن، ثمّ أنزل اللّه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (عليه السلام)». [٥] انتهى.
[١]: أنوار التنزيل و أسرار التأويل ٢: ١٣٢.
[٢]: نقله عنه في روح المعاني ٦: ٤٩، و تفسير المراغي ٦: ٤٣، و راجع: المفردات: ٤٦٣ مادة «عهد».
[٣]: تفسير القمي ١: ١٦٠، و في «ب»: بالمعهود.
[٤]: في المصدر: و بملائكته.
[٥]: تفسير الصافي ٢: ٥.