عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١١ - الدليل الثاني من أدلة القائلين بحجية كل ظن
و الملخص: أن معنى نهي الشارع عن العمل بالظن القياسي: أن لا تأخذ بالراجح عندك من هذه الجهة، و اتركه و خذ بمرجوحه، فإن كان عدم الأخذ بالراجح قبيحا عقليا، فكيف أمر الشارع بمثله في بدو الأمر؟! و ثانيا: نقول: إن المثال الذي ذكره موجب للضحك لأهل الفطانة، و ذلك لأنا نفهم من ملاحظة القولين المذكورين من الطبيب المذكور: أن قوله الأول لم يكن عامّا، و لم يكن السم مهلكا لكل شارب، فإن كنت تفهم من ملاحظة الأدلة المانعة عن العمل بالقياس أن أخذ كل راجح عند المكلف ليس بواجب، و ترك كل مرجوح ليس بلازم، و عكسهما ليس بقبيح.
بل إن كان له عموم يجوز تخصيصه، فهذا قبح عقلي عجيب، و وجوب عقلي غريب، يقبل التخصيص، و القبيح العقلي الكذائي من أعجب العجائب.
فإن قلت: الراجح الذي يصاحبه المنع من الأخذ لا يؤخذ.
قلنا: قد ذكرنا أن كلامنا ليس في عملك، بل في المنع عن الأخذ، حيث إن للشارع أن يخصص العام، و ليس له مخالفة حكم العقل.
و ثالثا: إنك قلت: حكم اللّه الواقعي مظنون من جهة القياس، فهل يحصل من ظن الشهرة أو الإجماع المنقول مثلا غير الظن بالحكم الواقعي، فما الباعث على قبح ترك ذلك و وجوب ترك هذا؟
فإن قلت: لأجل أمر الشارع بالترك.
قلنا: إن لم يكن أمره، فهل كان تركه قبيحا أم لا؟
فإن قلت: لا، فأبطلت دعواك.
و إن قلت: نعم، قلنا: فأمر الشارع بالقبيح إذ قبل أمره كان ذلك الترك قبيحا، و أمر الشارع به، و إن صح ذلك، فإنه يجري في جميع القبائح العقلية من الكذب، و الظلم، و التكليف بما لا يطاق و غيرها، فكل ما كان من ظواهر الشرع مطابقا لواحد منها يجب إبقاؤه على حاله، و يقال: لو لا قول الشارع لكان