عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٩٤ - الثالث هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا،
و إن أريد مطلق حكاية الأخبار الضعيفة في هذه الأمور، فلا كلام فيه ما لم يفهم الثبوت واقعا أو الإسناد إلى الشارع.
و قد يستدل لجواز التسامح في هذه الأمور: بسيرة الأصحاب، و بعموم:
تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ [١]، و عموم: «من أبكى وجبت له الجنة» [٢]- [٣].
فإن أراد المستدل ما ذكرنا من رواية الأخبار الضعيفة، فيدل عليه ما ذكره، مضافا إلى الأصل.
و إن أراد بيان المدلول و الحكم به و الفتوى فيما كان فتوى، كأن يقول: من يبكي يكون كفارة لذنب ستين سنة مثلا، فلا يثبت مما ذكر، لمنع السيرة فيه، و حصول التعاون و الإبكاء بالرواية أيضا [٤].
الثاني: لا فرق في جواز التسامح بين العبادات، و المعاملات، و العقود، و الإيقاعات، و السياسات.
و لا بين أن يكون مفاد الرواية الضعيفة عملا مستقلا، كصلاة، أو صوم، أو دعاء، أو استحباب شيء في أثناء عبادة على وجه الجزئية أو الشرطية، أو على وجه التقييد [٥].
نعم إذا احتمل منافاته للعبادة، لا يجوز التسامح حينئذ.
قيل: الظاهر أنّه لا خلاف في شيء مما ذكر بين القائلين بالتسامح [٦].
الثالث: هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا،
أو تكون مذكورة في كتاب من كتب أصحابنا، أو لا، بل يجوز التسامح بكل رواية
[١] المائدة ٥: ٦.
[٢] أمالي الصدوق: ١٢١- ٦.
[٣] هذا الاستدلال في مفاتيح الأصول: ٣٥٠.
[٤] يعني: أنّ التعاون لا يتوقف على الحكم بمدلول الرواية الضعيفة، و يمكن حصوله بنقل الرواية فقط، و كذا الإبكاء، فلا يكونان دليلا عليه.
[٥] في «ب»: التعبد.
[٦] مفاتيح الأصول: ٣٥٠.