عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الأول العمل بالأصل
فهو كذلك، و لكن المفروض عدم ثبوت حجية ظن بعد، و إن أردت الثاني، ففساده ظاهر، إذ لا شك أنه لو وجد في مقام ظن لم تثبت حجيته لا يعتني به أحد من العلماء، و يعمل بالأصل.
ألا ترى أنّ من لا يقول [١] بحجية الإجماع المنقول أو الشهرة، لو وجد أحدهما في مورد يعمل بالأصل، فالعمل بالأصل- و لو مع وجود الظن على خلافه لمن لم يثبت عنده حجية هذا الظن- إجماعي.
و أما ثانيا: فهو أنا سلّمنا أنه لا دليل قطعي على اعتبار الأصل، و لكنك كنت في مقام إبطال العمل به، و هو يستدعي الدليل القطعي على عدم اعتباره، و عدم الدليل على الاعتبار لك غير مفيد، و الخصم يقول بجواز العمل بالأصل، و يكفيه الاحتمال، و عليك إثبات عدم الجواز.
و لو لم يكن على الأصل دليل قطعي يكون كالظن، إذ بعد بقاء التكليف و سد باب العلم، يكون هناك سبيلان: الأصل و الظن، و كلاهما متساويان في عدم الدليل، فلم يرجّح الظن، و ما الدليل على تعيين الظن أو فساد الأصل؟
و أما ما ذكره من عدم إمكان العمل بالأصل في كثير من الوقائع، لثبوت التكليف كلية، أو إجمال المكلّف به.
ففيه: أنه ليت شعري، لم لا يمكن العمل بالأصل في الخصوصيات في مقام ثبوت الكلية؟ و ما الضرر فيه؟
و أما في مقام الإجمال، فالخلاف في أنه بعد إجمال المكلف به هل يسقط التكليف أم لا معروف، و الدليل على البقاء ليس إلّا ظنيا، فلا وجه للحكم القطعي بثبوت التكليف فيه، مع أن عدم إمكان العمل مع ثبوت التكليف فيه ممنوع، إذ لو كان له قدر مشترك يعمل في الزائد عنه بالأصل، و إلّا فيعمل في غير الواحد، كما في الأواني المشتبهة.
[١] في «ب»: من يقول.