عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٥٤ - و منها الحدود و التعزيرات
و تؤيّده رواية أبي مريم، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام): أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع، فعلى بيت مال المسلمين» [١].
و رواية أبي عقبة، الواردة في حكاية أبي عبد اللّه (عليه السلام) مع غيلان قاضي ابن هبيرة، و فيها: «يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلّا فقيها»، قال:
أجل، قال: «يا غيلان تجمع بين المرء و زوجه؟» قال: نعم، قال: «و تفرّق بين المرء و زوجه؟» قال: نعم، قال: «و تقتل؟» قال: نعم، قال: «و تضرب الحدود؟» قال: نعم، قال: «و تحكم في أموال اليتامى؟» قال: نعم [٢]. الحديث.
و قد يستدل أيضا بالإطلاقات، مثل قوله سبحانه فَاقْطَعُوا [٣] و قوله عزّ شأنه فَاجْلِدُوا [٤] و نحوهما.
و يمكن الخدش فيه بعدم معلومية شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء.
و هل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز؟
الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل، حيث استدلوا بإطلاقات الأوامر، و بإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد، و صرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم، و هو كذلك، لظاهر الإجماع المركب.
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية ميثم- الطويلة- التي رواها المشايخ الثلاثة، الواردة في حدّ الزنا: «و إنك قد قلت لنبيك (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيما أخبرته به من دينك:
يا محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادّتي، اللهم و إنّي غير معطّل حدودك، و لا طالب مضادّتك، و لا مضيّع أحكامك» [٥] الحديث.
[١] الكافي ٧: ٣٥٤- ٣، التهذيب ١٠: ٢٠٣- ٨٠١، الوسائل ١٩- ١١١ أبواب دعوى القتل ب ٧ ح ١، عن أبي جعفر (عليه السلام). و أوردها في الفقيه ٣: ٥- ١٦ عن الأصبغ بن نباتة بتفاوت يسير.
[٢] الكافي ٧: ٤٢٩- ١٣.
[٣] المائدة ٥: ٣٨.
[٤] النور ٢٤: ٢ و ٤.
[٥] الكافي ٧: ١٨٥- ١، الفقيه ٤- ٢٢- ٥٢، التهذيب ١٠: ٩- ٢٣، الوسائل ١٨: ٣٧٧ أبواب حدّ الزّنا ب ١٦ ح ١.