عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٤ - الثانية يجب على العامي الاجتهاد في تعيين من يقلده من الفقهاء
و قد يتوهم: أنّ المرجع في التقليد إلى إفادته الظن.
و قد بيّنا فساده في كتاب مناهج الأحكام [١].
فوائد:
الأولى [ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه و وجوب التقليد على العامي متلازمان]
اعلم أنّ ها هنا مسألتين:
إحداهما: ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه و وجوب الإفتاء عليه كفاية.
و الثانية: وجوب التقليد على العامي.
و كلتاهما متلازمتان، و جميع الأدلة المذكورة تثبت المسألتين و أدلة لهما.
و المسألة الأولى متضمنة لحكم الفقيه، فيجب عليه الاجتهاد فيه.
و الثانية لحكم العامي، و حيث لا يجوز التقليد له في هذه المسألة لاستلزامه الدور، يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه أيضا، و عمله في تلك المسألة باجتهاده.
و قد يتكلّم فيها الفقهاء لأجل تحصيلهم العلم بحكم العامي، و لتقرير حال الإجماع فيها، بل قد يحتاج الفقيه إليها أيضا، حيث يضطر إلى التقليد لضيق الوقت عن الاجتهاد و نحوه.
و من ثمّ أنّ مستند الفقيه في المسألتين هو الأدلة المذكورة بأجمعها.
و أما مستند المقلد، ففي الغالب هما الدليلان الأخيران، أي: دليل الإجماع، و دليل بقاء التكليف، و أما غيرهما، فليس من شأن غالب المقلدين الاستناد إليه، لتوقّفه على إثبات حجية الآحاد، و علاج المعارضات، و الاجتهاد في وجوه الدلالات و نحوها.
الثانية [يجب على العامي الاجتهاد في تعيين من يقلده من الفقهاء]
كما يجب على العامي الاجتهاد في هذه المسألة، يجب عليه الاجتهاد في
[١] مناهج الأحكام: ٣٠٢. منهاج: يشترط في المفتي الاجتهاد.