عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٣٠ - عائدة (٣٥) في بيان معنى قولهم (ع) يجزيك كذا
ثم إن هذا هو الكلام في دلالة اللفظ، و قد يكون عدم كفاية الأقل معلوما من دليل آخر، أو من الأصل، فإن استعمال الإجزاء في الأخبار على وجوه:
فورد تارة مثل قوله: «يجزي غسل الجمعة عن الجنابة» [١] فاستعمل مع «عن».
و اخرى «يجزي في الركوع سبحان اللّه مرّة» [٢] فاستعمل مع «في».
و ثالثة: «يجزيك كذا» [٣].
فالأصل في الأول عدم كفاية الأقل، لأنّ الأصل عدم قيام فعل مقام آخر، و في الأخيرين يختلف الأصل بحسب اختلاف المقامات، فتارة يكون مع كفاية الأقل، و اخرى مع عدمها، و على الفقيه ملاحظة المقامات.
هذا هو البحث في دلالته على عدم كفاية الأقل، و عدم دلالته.
و ها هنا بحث آخر: و هو أنه على فرض الدلالة، فهل يدل على أنه أقل الواجب- كما وقع في كلام صاحب «المدارك»- حتى إذا ورد: «أنه يجزيك في الركوع سبحان اللّه ثلاثا» [٤] يكون هذا أقل الواجب، أم لا؟
الحق أنه لا دلالة لهذا الكلام بنفسه على ذلك أصلا، فإن الإجزاء و الكفاية كما يكون عن الأمر الواجب، كذلك يكون عن المستحب أيضا، فإن كان المجزى عنه مذكورا، فالأمر واضح، و إن لم يكن مذكورا، فيحتمل الأمرين، فالحمل على أحدهما لا وجه له.
فإذا قال الشارع: «يجزيك مائة تسبيحة بعد الصلاة» يحتمل إجزاء الأمر
[١] ورد مضمونها في التهذيب ١: ١٠٧- ٢٧٩، و فقه الرضا: ٨٢، و الكافي ٣: ٤١- ١ و الوسائل ١: ٥٢٥ أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١.
[٢] ورد هذا المضمون في الكافي ٣: ٣٢٩- ٤ و ٥، و التهذيب ٢: ٧٦- ٢٨٣- ٢٨٥، و الاستبصار ١:
٣٢٣- ١٢٠٥- ١٢٠٧.
[٣] انظر الكافي ٣: ٢٩- ١، التهذيب ١: ٦٠- ١٦٧، و الاستبصار ١: ٦٠- ١٧٧.
[٤] الكافي ٣: ٣٢٩- ١، التهذيب ٢: ٧٧- ٢٨٦، الاستبصار ١: ٣٢٤- ١٢١١، بتفاوت يسير، و من المعلوم أنه أراد التمثيل فقط.