عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩ - أقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء
و أما الاستثناء الذي ذكره بقوله: «إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح» فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخّص فيها من الشرع؛ لأن فيها أيضا ما يكون كذلك، كالبيع للظلمة، و بيع الخمر و آلات اللّهو، و النذر في المعاصي و أمثالها؛ فإنّ المراد حينئذ: المرخّص نوعها في الشرع.
فإن قلت: قوله سبحانه وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ [١]. يدل على حسن الوفاء بكل عهد، و إن كان مما يخترعه العباد، فهو أيضا يكون من عهود اللّه سبحانه.
قلنا: المستفاد منه حسن الوفاء بكل عهد، الذي لا كلام فيه، فيكون عهد [٢] اللّه سبحانه حسن الوفاء، فيجب الوفاء بذلك العهد [٣]، أي اعتقاد حسنه، فيكون كعهده [٤] في سائر المستحبات، فيدل المراد [٥] على وجوب الوفاء بهذا العهد من اللّه، و لازمه حسن الوفاء بكل عهد و لو كان مخترعا، لا وجوبه.
و من ذلك يظهر: أنّ ما جعله أقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد بينهم أيضا، بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده اللّه سبحانه؛ فلو كانت صحة كل عقد اخترعوه أيضا ثابتة من اللّه بغير هذه الآية، تدل تلك الآية [٦] على وجوب الوفاء بمقتضاه [٧]، لا أنّ هذه الآية تكون دالة على صحته.
و قال البيضاوي: الوفاء: هو القيام بمقتضى العقد، و كذلك الإيفاء.
و العقد: العهد الموثّق.
[١]: المعارج ٧٠: ٣٢.
[٢]: في «ب»، «ج»: عقد.
[٣]: في «ب»، «ج»: العقد.
[٤]: في «ب»، «ج»: كعقده.
[٥]: كذا، و يعني: الآية.
[٦]: يعني آية الوفاء.
[٧]: أي: مقتضى العقد.