عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٦٢ - عائدة (٧٢) في بيان الإجمال في حكايات الأحوال
انظر إلى أبي بصير كيف فهم من حمل حكاية جعفر (عليه السلام) لقول علي (عليه السلام) الإطلاق، و لذا جعله منافيا لقول أبي الحسن (عليه السلام) و قال ما قال، مع أنه يمكن أن يكون عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) لأمر هو أعلم، كأن يكون الرجل وجب عليه الحدّ و المرأة الرجم لغير ذلك العمل، و نحو ذلك، إلى غير ذلك.
و لعلّك ترى كتب الاستدلال مشحونة بالاستدلال بحكايات الأحوال في أمثال هذا المجال، فكيف الحال؟.
أقول: غرضهم من قولهم: إنه قضية في واقعة فلا يصلح حجة لإطلاق أو عموم، و إنّ حكاية الحال واردة مورد الإجمال، أنها من حيث هي هي كذلك، و لا ينافي ذلك أن يفهم منها الإطلاق في مواضع باعتبار القرينة الخارجية المنضمة معها.
و من القرائن المفيدة للعموم أو الإطلاق: حكاية المعصوم لها بعد السؤال منه عن حكم واقعة [١]، لأنه وارد عن الإمام مورد الاستدلال، و هو مفهم قطعا، لأنه لو كان في الألفاظ المطلقة المذكورة في الواقعة قيد له مدخلية في ذلك الحكم، لوجب على الإمام ذكره ليتمم الاستشهاد و الاستدلال. بل المتبادر المتفاهم عرفا من مثل ذلك عدم مدخليّة قيد آخر في ذلك الحكم، و أنّه لو كان لكان الحاكي ذكره البتّة.
و لهذا يستدل الفقهاء في تلك المواقع باستشهاد الأئمة بحكايات [٢] الأحوال و يفهمون منه العموم أو الإطلاق.
ثم إنّ ذلك فيما إذا كانت حكايته (عليه السلام) مسبوقة بسؤال منه عن حكم واقعة من أفراد ذلك المطلق، كما في رواية العقرقوفي في غاية الوضوح.
و هل يكون كذلك لو لم تكن مسبوقة بالسؤال- كما في أكثر الروايات المتقدّمة- أم لا؟ فيه إشكال.
[١] في «ج، ح»: الواقعة.
[٢] قد تقرأ في النسخ: لحكايات.