عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٩ - البحث الثامن موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر
في المال عموم من وجه، فيكون أحدهما مخصّصا قطعا، و لكنّه لمّا لم يكن معلوما، يحصل التردد في عموم كل منهما و شموله للمورد، و مقتضى عمومات نفي الضرر و إن كان نفي ذلك أيضا، و لكن مقتضى عمومات جواز التصرّف في المال، خلافه.
و كلام العلّامة في التحرير أعم من أن يكون تصرف الرجل في ملكه لدفع الضرر عن نفسه، أو لجلب النفع، فحمله على الأول و الحكم بعدم المنافاة لكون هذا الضرر أيضا منفيا، لا وجه له، بل يمكن أن يكون كلامه مبنيا على ترجيح عمومات التصرّف، أو إسقاط المتعارضين و الرجوع إلى أصالة جواز التصرّف، أو غير ذلك.
و قوله: نعم لو أمكن دفع الضرر عنهما جميعا لزم العمل عليه، هذا صحيح إذا لم يكن ما يرفع به الضرر عنهما ممّا كان مخالفا لدليل آخر غير الأصل على ما مرّ، و مع ذلك إذا كان ما يرفع به الضرر متعددا، يلزم الحكم بالتخيير بين جميع ما ينتفي به الضرر.
و قوله: فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أراد الجمع بين الحقين، الظاهر أنّه تفريع على قوله: نعم لو أمكن دفع الضرر. و على هذا فكان اللازم أن يأمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالاستئذان أو البيع، لأنّه مقتضى لزوم العمل بما يرفع الضرر عنهما دون القلع، لأنّه ضرر على سمرة.
و قوله: نعم لو كان التصرّف بقصد الإضرار إلى آخره، فهو كذلك، و الإجماع يدل عليه، و الأخبار و الآيات الواردة في موارد مختلفة تثبته [١].
و منه يظهر: أنّ هذا التصرّف- أي بقصد الإضرار- خارج عن عمومات جواز التصرّف في الملك، بل مطلق ما كان متعلقا بهذا القصد، و كان المقصود منه الإضرار، يكون حراما.
[١] في النسخ: مثبتة.