عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٥ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
بمقتضاه، و إلّا رجعوا إلى العمومات مع وجودها، و إلّا فإلى حكم ما لا نص فيه.
فلزوم الفحص عن الحكم في كل واقعة، و البناء على مقتضى الدليل مما انعقد عليه الإجماع، مع أنّ مقتضى العقل و النقل: عدم تحقق واقعة إلّا و لها حكم، و أيضا تعلّقت الأحكام بكثير من الكليات و المجملات، و تفاصيل هذه غير معلومة، فثبوت التكليف بها مما لا يمكن منعه، و تتم الكلية بعدم الفصل.
و لا يخفى أن ذلك ليس إلّا من عدم التأمل، و البعد عن مراحل التحقيق.
و لبيان ذلك نقدّم أولا مقدمة ذكرناها في بعض كتبنا، و هي أن الإجماع على حكم هو الاتفاق الكاشف عن حكم المعصوم بذلك الحكم، و هو إما قولي أو فعلي.
و المراد بالأول: ما علم الإجماع بفتاوي المجمعين و أقوالهم، كتصريحهم بأنه يجب كذا مثلا، أو تصريحهم بأن خبر الواحد حجة.
و بالثاني: ما علم بأفعالهم و أعمالهم، كغسل الجميع- مثلا- ثوبهم من ملاقاة بول ما لا يؤكل، و كعملهم بالآحاد، و استدلالهم بها.
و كما يشترط في إثبات الحكم المطلق بالأول إطلاق حكمهم و فتاواهم، و في إثبات الحكم به لنا و في حجيته في حقنا، اندراجنا تحت إطلاق قولهم أو عمومه، فلا يمكن إثبات الحكم المطلق، و لا يثبت الإجماع عليه أو على ما يشملنا إلّا بالعلم بإطلاق الفتاوى أو شمولها لنا كلا، و لا يثبت الإجماع على المطلق، أو على ما يشملنا إذا كانت الفتاوى- و لو بعضها الذي له مدخلية في ثبوت الكشف- مقيدا، بل و لو محتمل التقييد، فكذلك يشترط في إثبات الحكم المطلق في حقنا بالثاني: العلم بمساواة الجميع للعالمين، أو مساواتنا لهم في جميع الحالات التي يحتمل مدخليتها في تعلق ذلك العمل بهم، و انتفاء الفارق بينهم و بين الباقين من جهة ما يمكن أن يكون له مدخلية في ذلك العمل، و سببا له، و موجبا إياه.
فلو رأينا و لاحظنا جماعة من العلماء الذين يكشف اتفاقهم على أمر عن رأي المعصوم أو عمله، أنهم أفطروا يوم شك وجوبا مثلا، و لكن كان الجميع مسافرين