عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١ - البحث الثالث في بيان معنى نفي الضرر و الضرار
مفاده تحريم الضرر.
و ثالثها: أن يكون النفي باقيا على حقيقته، و يكون المراد نفي ماهية الضرر و الضرار في دين الإسلام، و يكون المعنى: لا ضرر و لا ضرار موجودا، و متحققا في دين الإسلام، أي: ليس من أحكام دين الإسلام ما يوجب ضررا أو ضرارا، فكلّ ما كان فيه ضرر، فليس منها.
و محصّله: أنّ اللّه سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه و لا من جانب بعضهم بعضا، فكلّ ما كان متضمّنا لضرر، فهو ليس مما يرضى اللّه به، و ليس من أحكامه.
ثم إنّه لا شكّ في أنّ مقتضى أصالة الحقيقة: هو الحمل على المعنى الأخير، لأنّ الأول يوجب حمل الأخبار على المعنى الإنشائي، و الثاني حمل نفي الجنس الذي هو حقيقة في نفي الحقيقة على نفي الوصف، و كل منهما خلاف الأصل.
مع أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «في الإسلام» كما في الحديث الأول، لا يتلائم مع المعنى الأول أصلا، فيكون المعنى الثالث متعيّنا.
و أما الضرر الواقع: فهو لا يصلح قرينة للأول، لأنّ المراد من الضرر الواقع إن كان مطلق الضرر فيكون كذلك، و لكن قرينة المقام، و هو كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في مقام بيان أحكام الدين و الإسلام، بل خصوص الرواية الأولى تدل على نفي الضرر و الضرار في الإسلام من حيث هو إسلام، و ليس مثل هذا الضرر بواقع.
و إن كان ما قيل من مثل القصاص و الديات و التقاصّ و تضمين الغاصب و نحوها، فمع منع كون مثلها ضررا، بل هي جائزة، للضرر الواقع على الغير، فجوازها ينافي المعنيين الأولين أيضا. و التوجيه بالتخصص مشترك.
هذا، مع أنّ المعنيين الأولين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا، مع أنّا نرى الفقهاء يستدلّون بنفي الضرر على الأعم من ذلك، مثلا يقولون بعدم وجوب الحج مع العلم بالضرر أو ظنه في الطريق، تمسكا بنفي الضرر، و أمثال ذلك.
فظهر مما ذكر: أنّ الموافق للأصل و الأوفق بكلمات القوم: هو المعنى