عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٩ - البحث الأول في بيان الأدلة الدالة على نفي هذه الثلاثة،
إلى ساق العرش» إلى أن قال: «قال سبحانه: لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ من خير، و عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ من شر.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا سمع ذلك: أما إذا فعلت ذلك بي و بامتي فزدني، قال:
سل، قال: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. قال اللّه عز و جل: لست أؤاخذ أمتك بالنسيان و الخطأ، لكرامتك عليّ، و كانت الأمة السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، و قد رفعت ذلك عن أمتك، و كانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطإ و عوقبوا عليه، و قد رفعت ذلك عن أمتك، لكرامتك عليّ.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اللّهم إذ أعطيتني ذلك فزدني، فقال اللّه تعالى: سل، قال: ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، يعني بالإصر:
الشدائد التي كانت على من كان قبلنا.
فأجابه اللّه إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلّا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم و إن بعدت، و قد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا و طهورا، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك.
و كانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم، و قد جعلت الماء لأمتك طهورا، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك.
و كانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى البيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، و من لم أقبل ذلك منه رجع مبتورا. و قد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها و مساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت له أضعافا مضاعفة، و من لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، و قد رفعت ذلك عن أمتك، و هي من الآصار التي كانت على الأمم السالفة قبلك.