عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٥٢ - عائدة (٧٠) في تحقيق اشتراط إفادة المطلق للعموم بأن لا يكون مذكورا لبيان حكم آخر
(رحمه اللّه).
أقول: غرضه أنّ إفادة المطلق للعموم لمّا كانت لأجل الحكمة، فإنّه لولاه يخلو الكلام عن الفائدة، فيشترط في إفادته له عدم ترتّب فائدة أخرى لبيان الحكم عدا حكم نفس المطلق.
فيقال، حينئذ: إنّه لو لا عموم الحكم لجميع أفراده خلا الكلام عن الفائدة، لعدم إمكان إرجاعه إلى واحد معيّن و لا إلى واحد لا بعينه، و لا يتصور فائدة أخرى، فليس إلّا العموم.
و ذلك لا يتمّ إذا لم يعلم كون المطلوب بيان حكم نفس المطلق، بل كان الكلام منساقا لبيان أمر آخر، كما أنّه سبحانه بيّن حكم حلّيّة صيد الكلب بقوله:
فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ، و لم يرد بيان حكم الممسك حتى يعمّ جميع أفراده حتى غير المغسول موضع عضّ الكلب منه لئلّا يخلو الكلام عن الفائدة، بل أراد بيان حلّيّة صيد الكلب و هو يحصل بحلّيّة فرد من ممسكاته أيضا.
بل مقتضى ذلك: عدم ثبوت العموم، مع احتمال كونه منساقا لبيان حكم آخر، بل مع احتمال ترتب فائدة أخرى.
و الحاصل: أنّ إفادته للعموم إنّما هو إذا علم أنّ المتكلم في بيان حكم المطلق لا مطلقا.
و لكن لا يخفى أنّ ذلك إنما يصح على القول بكون عموم المطلق لدليل الحكمة و أنّه لولاه لخلّي الكلام عن الفائدة.
و أما لو قلنا بأنّ عمومه لأجل تعليق الحكم على الطبيعة، و هي في ضمن جميع الأفراد موجودة، فيجب تحقق الحكم في ضمن الجميع، فلا يتم ذلك.
بل التحقيق حينئذ أنّه يشترط عدم العلم بعدم [١] كون الكلام منساقا لبيان حكم الطبيعة، و تعليق الحكم عليها، و لا يشترط العلم بكونه منساقا له، لأنّ كونه
[١] في «ه»: لعدم.