عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥١ - و أما الثالث و هو الشرط المنافي لمقتضى العقد،
و كذا شرط فعل مرجوح أو ترك مستحب ليس مخالفا لهما، و لا ممّا حرّم حلالا أو أحلّ حراما، سواء كان على سبيل الاستمرار أو مرة أو أكثر.
نعم: لو شرط إباحة المكروه أو المستحب، أو عدم كراهته أو استحبابه، لكان ذلك مخالفا للكتاب و السنة.
نعم: لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب أو السنة تحريما أو كراهة، أو ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا أو استحبابا، يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب و السنة، و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط، و اللازم فيه:
الرجوع إلى مقتضى التعارض و الترجيح.
و من ذلك: شرط شرب الخمر، و أكل الميتة، فإن الشرب و الأكل ليس مخالفا للكتاب و السنّة، بل حلّيتهما مخالفة لهما، و لكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما، و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط، و الإجماع رجّح جانب الحرمة، و ما لم يكن فيه مرجّح يعمل بما تقتضيه القواعد و الأصول.
ثم لو جعل هذا الشرط أيضا من أقسام المخالف للكتاب و السنة، كما يطلق عليه عرفا أيضا، لم يكن بعيدا، و لا يتفاوت لأجله.
و اعلم: أنّ مما ذكرنا من معنى الشرط المحرّم للحلال و عكسه، يظهر معنى الحديث المشهور: «كل صلح جائز إلّا ما حرّم حلالا أو أحلّ حراما» [١] أيضا و يرتفع عنه الإجمال.
و أما الثالث: و هو الشرط المنافي لمقتضى العقد،
فتحقيقه يحتاج إلى بيان مقتضى العقد، فنقول: إنّ مقتضى العقد: إما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه، و هو كل أمر لا يتحقق العقد بدونه، بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة أو عرفا أو شرعا.
[١] الكافي ٧: ٤١٢- ١، الفقيه ٣: ٢٠- ٥٢، التهذيب ٦: ٢٢٥- ٥٤١، الوسائل ١٣: ١٦٤ أحكام الصلح ب ٣ ح ٢ و ١٨: ١٥٥ أبواب آداب القاضي ب ١ ح ١.