عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩٥ - الرابع عشر إجماع الكاشف عن رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة
ظواهر السنة، و على كون الأمر في الشرع أو في اللغة أيضا حقيقة في الوجوب، و كون ألفاظ العموم حقيقة فيه كذلك، و كون الأصل في الاستعمال الحقيقة، أو غير ذلك من القواعد المقررة المتفق عليها أو المثبتة في نظر الفقيه على ما يكون كذلك و لو بوسائط غير بعيدة، ثم وجد في الكتاب أو السنة المجمع على حجيتها- على نحو ما ذكر- أمرا بشيء، أو لفظا عامّا متعلقا بحكم مثلا، و لم يجد بعد الفحص ما يصرفها عن ظاهرها، و وقع كلام في وجوب ذلك الشيء، أو حكم بعض أفراد ذلك العامّ، فحينئذ يمكن في مقام الاستدلال- لا في مقام نقل الأقوال كما قالوا- أن يستند في ذلك إلى الإجماع و يثبته به، لأنّ الإجماع المنعقد على القاعدة التي هي الأصل إجماع في الحقيقة على أفرادها التي هي فروعها.
و كما أنه يجوز للمجمعين عليها أن يستندوا إليها جاز لغيرهم أيضا، لإجماعهم عليها.
فيقول: هذا الحكم مما ثبتت دلالة ظاهر الكتاب أو السنة المعتبرة عليه بالإجماع، و كلّ ما كان كذلك فهو حق ثابت بالإجماع، فهذا حق ثابت بالإجماع.
فإنه لمّا كان الإجماع الذي هو طريق إلى معرفة الحكم دليلا شرعيا، يجب العمل به على الكل، و كان الإجماع على الشيء مقتضيا للإجماع على كل ما يندرج تحته أو يلزم منه و ينتهي إليه، أو للحكم بثبوته تبعا لثبوته، فلذلك ثبت الحكم المبتني عليه على سبيل الإطلاق بالإجماع، و صح الاستناد إليه باعتبار الانتهاء إليه و إن لم يتعلق بنفس الحكم.
و على هذه الطريقة يبنى قولهم: إنّ ظاهر الأصحاب، أو قضية المذهب، أو ظاهر المذهب، أو نحو ذلك. كذا قيل.
و قد شاع اعتبار هذا الوجه و استعماله في الفروع و الأصول بين قدماء الأصحاب.