عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٤٩ - الحادي عشر اقتضاء اليد للملكية التامة لذي اليد
أخرى أيضا، أي كانت يدا منفردة، فلو كان شيء واحد في يد شخصين بحيث لم يختص يد كل بالبعض عرفا، لا تدل على ملكيته لواحد منهما، للمعارض، و لا لهما معا بأن يكون تمامه ملكا لهما، لعدم الإمكان.
و هل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية- كما هو مقتضى قاعدة الشركة مع عدم دليل على الاختلاف- أم لا، بل يحكم بواسطة اليدين على نفي ملكية غيرهما، و إن لم يحكم بملكيتهما أو أحدهما؟.
ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة و إن كان خاليا عن الدلالة على ذلك- لأنّ الرواية الأولى مختصة باليد الواحدة، و العلّة المذكورة فيها بقوله: «و من أين جاز لك» إلى آخره لا تدل على أنّه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن يشهد أنّه لهما، بل تدل على أنّه يجوز له أن يشهد: أنّه ملك لهما، أو لأحدهما.
و الثانية و إن كانت أعم، إلّا أنها لا تدل على الأزيد من طلب البينة من الخارج منهما، المستلزم لاقتضاء نفي ملكية الغير و حصول الملكية في الجملة الشاملة لملك هذا و هذا، و هما معا بالشركة، و أما الاشتراك بخصوصه فلا. و كذا إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة- إلّا [١] أنّ مقتضى قوله في الموثقة: «و من استولى على شيء منه فهو له» أنّه لو استوليا معا عليه كان لهما، و بمقتضى قاعدة التساوي في الشركة المبهمة أنّه بينهما نصفين، و مرجعه إلى أنّ اليدين المشتركتين تقتضيان الملكية المشتركة.
و تعضده الروايات الكثيرة الدالة على تنصيف ما يدعيه اثنان و يدهما عليه بدون البينة لأحدهما أو مع البينة لهما [٢].
بل الظاهر أنّه إجماعي أيضا، كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي شخصين ما في يدهما معا.
[١] استثناء من قوله: ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة، في الفقرة السابقة.
[٢] الكافي ٧: ٤١٩- ٢، التهذيب ٦: ١٣٣- ٥٧٠، الإستبصار ٣: ٣٨- ١٣٠، الوسائل ١٨: ١٨٢ أبواب كيفيّة الحكم و. ب ١٢ ح ٢.