عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني فيما يتحصل من الآية و الإجماع و الاستقراء
كباب الشهادات، و الروايات، و الأخبار و الأقوال من ذوي الأيدي، و ذوي الأعمال في الطهارات و النجاسات، و الدعاوي و المنازعات، و المطاعم و المشارب و غير ذلك، أنهم يختلفون في قبول الأقوال و تصحيح الأفعال، و يطلبون في الموارد الجزئية أدلة خاصة، و يتكلمون فيها، فإن لم يجدوا، يرجعون إلى الأصل، و لا يتمسكون بهذه القاعدة إلّا أقل قليل.
و بالجملة: ثبوت الإجماع إما يكون بتصريح جماعة يحصل من اتّفاقهم العلم بدخول المعصوم بهذه القاعدة الكلية، و نحن لم نعثر على المصرّح بها بحيث يوجب اشتهارها أيضا.
أو يكون بعمل الجميع في جميع الموارد الخاصة بمقتضاها بحيث يحصل العلم بالإجماع بسببه، و لا شك أن العمل في بعض الموارد لأدلة خاصة لا يفيد إجماعا على الكلية.
نعم قد يوجد في كلام بعض المتأخرين ما يستفاد منه كون هذه القاعدة الكلية [١] مسلّمة متلقاة بالقبول [٢]، و الاكتفاء في الاستناد إليها بمجرد ذلك ليس إلّا مجرد التقليد.
و أما الاستقراء: فالمراد منه إما استقراء الأحكام الواردة في الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، أو في كلمات العلماء الأبرار، و شيء منها لا يفيد في المقام، لأن تامّة لم يتحقّق، و ناقصه لو سلّمنا كونه مفيدا، فإنما يفيد لو لم يعارضه خلافه في موارد خاصة اخرى أزيد مما يوافقه.
و مع علم ذلك علم: أنّ المناط فيه هو حمل فعل المسلم أو قوله على الصحة و الصدق، دون شيء آخر، و الأمران منتفيان في هذا المقام، فإن الأخبار الواردة في هذا المضمار مختلفة، فالحكم في بعضها موافق لمقتضى تلك القاعدة، و في بعضها مخالف لكليتها و إن وافق في الجملة، و في بعضها لا يوافقه أصلا، كما
[١] الكلية ليست في: «ه»، «ب»، «ج».
[٢] رياض المسائل ١: ٥٩١.