عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٨١ - و الثاني إجماع علماء الرعية على أمر
دخول قول الإمام و رضاه إلّا بذلك [١].
فلا دلالة فيه على أنّ مراده من الإجماع هو إجماع الرعية، و أنّ طريقته في الإجماع غير الطريقة الأولى، لأنه يريد بذلك طريق معرفة الإجماع، فالإجماع عنده هو اتفاق جميع علماء العصر الذين منهم الإمام، و لكن يقول: بأنّ معرفة دخول الإمام إنما هو بوجوب الردع عن الباطل عليه.
كما أنّ السيد أيضا يقول: بأنّ الإجماع هو اتفاق الكلّ، و لكنه يثبت دخول الإمام فيهم بطريق آخر.
بل كان السيد أولا أيضا يقول بذلك ثم رجع عنه، كما يظهر من كلام الشيخ في العدّة، و كتاب الغيبة، و غيرهما [٢].
و يظهر ارتضاء هذه الطريقة من كلام السيد في المسائل الطرابلسيات [٣].
بل كانت هذه طريقة جمع من المشايخ المتقدّمين على السيد، كما صرّح به الشريف الرسي فيما سأل عن السيد، حيث قال بعد ما نقلناه عنه أخيرا في تعداد وجوه العلم بدخول الإمام في المجمعين: أو يقال: إنّ في إمساكه عن النكير دلالة على رضاه بالفتيا، فهذه طريقة المتقدّمين من شيوخنا، و قد رغبنا عنها، و صرّحنا بخلافها، لأنّ فيها الاعتراف بأنّ الإمساك يدلّ على الرضا مع احتماله لغيره من الخوف المعلوم حصوله للغائب [٤]. انتهى.
و بالجملة، فمراد الشيخ من الإجماع هو بعينه مراد السيد، إلّا أنه يخالفه في طريق إدخال الإمام في المجمعين، لا أن يكون يريد بالإجماع إجماع علماء الرعية، و جعل وجه حجيته رضي الإمام، و إن كان اتّفاق علماء الرعية أيضا حجة عنده من جهة عدم الردع.
[١] عدة الأصول ٢: ٢٥٠.
[٢] عدة الأصول ٢: ٢٤٧، الغيبة: ٦٦، تلخيص الشافي ١: ٩٦.
[٣] المسائل الطرابلسيات (رسائل الشريف المرتضى) ١: ٣١١.
[٤] المسائل الرسية (رسائل الشريف المرتضى) ٢: ٣٦٧.