عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٢٢ - ذكر أدلة المتمسكين بهذه القاعدة من الإجماع و الكتاب و السنة
منها في موضعه من الفقه استدلالا و ردّا.
و لا يجب أن يكون بناء تلك الجزئيات على هذه القاعدة الكلية في حمل أفعالهم و أقوالهم على الصحة و الصدق كما يأتي.
و إنما المقصود هنا النظر في أنه هل تثبت تلك القاعدة على سبيل الكلية، حتى تكون أصلا و مرجعا في جميع تلك الجزئيات، و لا يخرج عنه إلّا بدليل، فكل موضع لم يكن فيه رادع عن الأصل تتبع فيه هذه القاعدة، أم لا حتى نحتاج في كل مورد جزئي إلى دليل آخر؟ و على هذا فلا يصح لنا التمسك في إثبات هذه القاعدة بالأخبار و الأدلة المختصة بتلك الموارد الجزئية، بل لا بد من الدليل العام، فلأجل ذلك لا يذكر في مقام الاستدلال الأدلة التي لها جهة اختصاص بمورد خاص، نعم في مقام التمسك بالاستقراء تظهر الفائدة لهذه الأدلة الخاصة و يأتي الكلام فيها.
إذا عرفت ذلك فنقول: إن المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الإجماع و الكتاب و السنة.
[ذكر أدلة المتمسكين بهذه القاعدة من الإجماع و الكتاب و السنة]
أما الإجماع: فلأنا نرى العلماء على ذلك متفقين في كل الأعصار و الأمصار، و هذه قاعدة مسلّمة مشهورة بينهم، يبنون عليها كثيرا من الأحكام.
و أما الكتاب: فقوله عز شأنه اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [١].
و أما الأخبار: فكثيرة جدا من الصحاح و غيرها المنجبرة بالعمل.
منها: المرسلة عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه، حتى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظننّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا» [٢].
[١] الحجرات ٤٩: ١٢.
[٢] الكافي ٢: ٣٦٢- ٣، أمالي الصدوق: ٢٥٠- ٨، بحار الأنوار ٧٢: ١٩٦- ١١ و ١٩٩- ٢١ الوسائل ٨: ٦١٤ أبواب أحكام العشرة ب ١٦١ ح ٣.