عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٣٠ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
علم بناسخ القرآن و منسوخة؟».
إلى أن قال: «فأما ما ذكرتم من إخبار اللّه عزّ و جلّ إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم، فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه، و ثوابهم منه على اللّه عزّ و جلّ، و ذلك أنّ اللّه- جلّ و تقدّس- أمر بخلاف ما عملوا به، فصار أمره ناسخا لفعلهم، و كان نهي اللّه تعالى رحمة منه للمؤمنين».
إلى أن قال: «ثم هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم و نهيا عنه، مفروضا من اللّه العزيز الحكيم، قال وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً [١]، أفلا ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم، و سمّى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا، و في غير آية من كتاب اللّه يقول إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [٢] فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير، و لكن أمر بين أمرين» [٣]. الحديث.
و يجاب عن الثاني: بظهور عدم صلاحيته لمعارضة الآيات و الأخبار الغير العديدة [٤]، مع أنه لا دلالة له على عدم تحقق الإسراف في الحق إلّا بمفهوم القلب الذي ليس بحجة أصلا، بل لا يدل عليه بذلك المفهوم أيضا، لعدم معلومية كون الزائد عن الحد في سبيل اللّه حقا.
فظهر من جميع ما ذكر: أنّ معنى الإسراف في صرف المال المنهي عنه هو المعنى الأول، أي مجاوزة الحد، و هذا ظاهر جدّا، بل كأنه إجماعي أيضا.
و لكن بقي الكلام في ذلك الحدّ الذي يتحقق الإسراف بالتجاوز عنه، و بيان ذلك التجاوز.
[١] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٢] الأنعام ٦: ١٤١، الأعراف ٧: ٣١.
[٣] الكافي ٥: ٦٥- ١، الوسائل ١٢: ١٥ أبواب مقدّمات التجارة ب ٥ ح ٦.
[٤] يريد به: الغير المعدودة، و التي لا عدّ لها.