عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الاستدلال بالاستصحاب و الاستقراء على ثبوت القاعدة و رده
[الاستدلال بالاستصحاب و الاستقراء على ثبوت القاعدة و رده]
و قد يستدل أيضا بالاستصحاب، كما أشار إليه الفاضلان [١] و الشهيدان [٢] و غيرهما [٣] في مسألة وضوء الأقطع، قالوا: غسل الجميع واجب، بتقدير وجوده، و ذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو، فلا يسقط بعضه بفقدان البعض.
و قد يستدل أيضا بالاستقراء في موارد الأحكام الشرعية، فإنه يكشف عن اعتناء الشارع بالإتيان بما يتمكن من الأجزاء، و عدم رضاه بسقوط التكليف به بمجرد سقوط التكليف بالمجموع.
و يضعف الأول أولا: بأنه موقوف على تحقق التكليف السابق بالكل، و هو ممنوع، لعلم الآمر بتعذره، و انتفاء شرطه، و هو مانع عن التكليف، كما حقق في محله، فلا تكليف بالكل. و إذا لم يكلف بالكل، لم يتحقق لباقي الإجزاء أيضا تكليف حتى يستصحب.
و ثانيا: بأنه لو سلّم التكليف بالكلّ، و ارتفاعه بالتعذر، و لكن التكليف بالأجزاء لم يكن تكليفا مستقلا حتى يصح استصحابه، بل تكليف تابع للتكليف بالكل، فإذا ارتفع المتبوع امتنع بقاء التابع، فإن المكلف به هو الجزء بشرط الجزئية، و هذا غير ممكن البقاء، فلا يستصحب.
و إلى هذا أشار المحقق الخوانساري، في مسألة الأقطع، حيث قال:
الاستصحاب في مثل هذا الموضوع [٤] مما لا يمكن إجراؤه، لأن الحكم السابق هو الأمر بغسل المجموع من حيث هو مجموع، و هو أمر واحد، و ليس أوامر متعددة
[١] الفاضلان هما المحقق الأول و العلامة الحلي، و أشار إلى ذلك: الأول في المعتبر ١: ١٤٤، و الثاني في منتهى المطلب ١: ٥٩.
[٢] الشهيد الأول في الذكرى: ٨٥، و الشهيد الثاني في روض الجنان: ٣٣.
[٣] كما في كشف الغطاء: ٢٥ في بحث القاعدة المستفادة من حديث: لا يسقط. و ٩٠ في مسألة وضوء الأقطع، و البهبهاني في شرح المفاتيح في بحث وضوء الأقطع.
[٤] في «ه»: الموضع.