عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧ - تحقيق معنى الشعائر من كلام اللغويين و المفسرين
و قال أصحابنا: إن كان الهدي للحج، فمحله منى. و إن كان للعمرة المفردة، فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة، و محلها حيث نحرها [١].
و من قال: إنّ الشعائر: مناسك الحج، قال: معناه ثم محل الحج و العمرة الطواف بالبيت العتيق، و أنّ منتهاها إلى البيت العتيق؛ لأنّ التحلل يقع بالطواف، و الطواف يختص بالبيت.
و من قال: إن الشعائر: هي الدين كله، فيحتمل أن يكون معناه: أنّ محل ما اختص منها بالإحرام هو البيت العتيق، و ذلك الحج و العمرة في القصد له، و الصلاة في التوجه إليه.
و يحتمل أن يكون معناه: أنّ أجرها على ربّ البيت العتيق [٢]. انتهى.
و قال البيضاوي ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ دين اللّه، أو فرائض الحج و مواضع مناسكه، أو الهدايا؛ لأنها من معالم الحج، و هو أوفق بظاهر ما بعده.
و تعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان.
و قال فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ فإنّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب.
و قال لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي:
لكم فيها منافع، درّها و نسلها و صوفها و ظهرها إلى أن تنحر، ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت، أي: ما يليه من الحرم.
إلى أن قال: و المراد على الأول: لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمّى، هو الموت، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال، أو يكون فيه ثوابها، و هو البيت المعمور أو الجنة.
و على الثاني لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ التجارات في الأسواق إلى وقت
[١] في المصدر: حيث يحل نحرها.
[٢] مجمع البيان ٧- ٨: ٨٣، و انظر التبيان ٧: ٣١٤.