عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦٣ - عائدة (١٦) في بيان قولهم العقود تابعة للقصود
فحكمه حكم المطلق، فإن كان المطلق منصرفا إلى وجه خاص، تعيّن، و إلّا فيبطل.
و المعتبر: هو الاطلاع على قصد ذلك من العقد. أي: قصد منه هذا النوع من الإنشاء، و ألقى به لإنشاء ذلك النوع. و لا يكفي في ذلك كون المطلوب ذلك، أو كون هذا القصد باعثا و سببا للعقد من غير أن يكون التلقي بالعقد أيضا لإنشاء ذلك، بحيث يكون هذا أيضا من أثر العقد.
و من هنا حصل الوهم لبعضهم في كثير من المقامات: كما إذا اتفقا على أن يبيع أحدهما داره للآخر و يبيع الآخر بستانه للأول أيضا، فباع الأول و امتنع الآخر بعد انقضاء خيار المجلس، أو باع الآخر أيضا، و ظهر بستانه مستحقا للغير، أو فسخ ثانيا بغبن و نحوه، حيث توهّم أن هذا الاتفاق قرينة حالية على أنّ المقصود هو بيع الدار بالمبلغ المعيّن و بيع البستان.
و فيه: أن ذلك لا يصلح قرينة لإرادة ذلك من قوله: بعتك داري بمائة، و إنما هو قرينة على عقد القلب بذلك و تخميره في القلب، لا على أن المراد من:
بعتك داري بمائة ذلك، حتى يكون ذلك جزء من الثمن أيضا، و يقع بيع الدار على المائة و بيع البستان، بل المقصود منه ليس إلّا بيع الدار بمائة، و المخمر عنده و المعقود قلبه على أنه أيضا يبيع بستانه، و هذا التخمير و العقد سبب لبيع الدار، و تأثير ذلك التخمير في بطلان عقد بيع الدار، أو خيار الفسخ لا وجه له مع كون الأصل في البيع: اللزوم، و عدم ثبوت اشتراط غير قصد إنشاء الأثر المطلوب من اللفظ و قد حصل.
و توهم أنه قد يتضرر بائع الدار كثيرا، مدفوع: بأنه ضرر أقدم بنفسه عليه، و وقع فيه بتقصيره في فقه الأحكام، حيث لم يفهم أنه لا يلزم على المشتري بيع بستانه، و قد يبيع و يفسخ بخيار، أو يظهر مستحقا للغير، فكان يجب عليه علاج ذلك أولا.
و قد أغمض الفقهاء عن مثل الضرر الواقع بتقصير المتضرر في فقه المسألة