عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦٤ - عائدة (١٦) في بيان قولهم العقود تابعة للقصود
في كثير من المواضع.
و من هذا القبيل: ما إذا لم يعرف أحد المتعاقدين بعض الأحكام المترتبة على العقد، و إلّا لما رضي به، كما إذا رضيت المرأة بعقد التمتع، مع ظن أنّ لها قسمة و نفقة، و لكنها لم تذكر ذلك، سيما إذا كان التمتع بشيء قليل في مدة طويلة.
فيستشكل: بأنّ العقود تابعة للقصود، و ما قصدته هو تزوجها له حال كونها مستحقة للنفقة و غيرها، و لم تقصد غير ذلك، فلا يصح العقد، لأنه غير مقصود.
و دفعه: ما ذكرنا: من أنه لم يقصد ذلك من العقد، و لم ترد من قولها:
(زوّجتك) إن أوجبت عليك النفقة، و إن أرادت ذلك، فالعقد باطل. و إنما قارن قصد إيجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع.
و هذا مراد من دفع هذا الإشكال: بأنّ الذي يفيده الدليل هو أن العقد إذا أمكن حصوله على شئون مختلفة- من الإطلاق و التقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط و الخيارات و غيرها- فالعقد تابع للقصد، أعني: أن الماهية المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من أفرادها و أقسامها، لا أنّ كل ما يترتب على العقود من الآثار و الثمرات الخارجية، و الأحكام اللاحقة لا بد أن يعلمها و يعتقدها و يقصدها في العقد، و مع اعتقاد خلافها و عدم القصد إليها لا يصح العقد، و إلّا فيلزم بطلان أكثر العقود.
فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم، فإنّ الغالب- سيما أهل الرساتيق [١]- أنهم يعتقدون أنّ الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب، و لو علم أنه لا يستحق ذلك لم يرض بتزويجها أبدا، و كذلك الزوجات.
بل و كذلك الأمر في المعايب التي لا توجب الفسخ شرعا، إلى غير ذلك مما يظهر لهما بعد العقد، بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض.
[١] الرساتيق: جمع رستاق، و هو السواد، و الناحية التي هي طرف الإقليم و انظر الصحاح ٤: ١٤٨١ و المصباح المنير: ٢٢٦ و المراد بأهل الرساتيق: هم أهل القرى.