عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٤٣ - الثالث هل يشترط انضمام ادعاء الملكية إلى قاعدة اليد
الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشيء.
مضافا إلى رواية جميل بن صالح، الصحيحة، عن السرّاد: رجل وجد في بيته دينارا، قال: «يدخل منزله غيره؟» قلت: نعم كثير، قال: «هذه لقطة» قلت:
فوجد في صندوقه دينارا، قال: «يدخل أحد يده في صندوقه غيره، أو يضع فيه شيئا؟» قلت: لا، قال: «فهو له» [١].
فإنّه حكم فيما هو في داره، الذي لا يعلم أنه له مع كونه في يده- على ما مرّ- و مستوليا عليه: أنه ليس له، و أيضا علّل كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد العلم بأنه ليس لغيره، من عدم إدخال غيره يده فيه.
و إلى موثقة إسحاق بن عمار: عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها» [٢].
فإنه لا شك أنّ الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل على ما عرفت، و لو أنهم قالوا: إنّا لا نعلم أنّها لنا أو لغيرنا، فيصدق أنّهم لا يعرفونها، فلا يحكم بملكيتها لهم.
و من ذلك يعلم أنّ اليد لا تكفي في حكم ذي اليد- لأجلها- لنفسه إن لم يعلم ملكيته.
و لكن المراد بعدم علمه بالملكية: عدم علمه بالملكية الشرعية لا الواقعية، فإنّ الغالب أنّ الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من مال مورّثه، و المشتري من السوق لا يعلم أنه مال البائع أو سرقة أو غصب، فإنّ اليد الخالية عن اعتراف المورّث، و البائع بالعلم بعدم الملكية أو عدم العلم بالملكية الشرعية، كافية في علم الوارث
[١] التهذيب ٦: ٣٩٠- ١١٦١، الوسائل ١٧: ٣٥٣ أبواب اللقطة ب ٣ ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٩١- ١١٧١، الوسائل ١٧: ٣٥٥ أبواب اللقطة ب ٥ ح ٣.