عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١٣ - الدليل الثاني من أدلة القائلين بحجية كل ظن
فنقول: هل المظنون راجح أم لا؟ لا ريب أنك تقول: نعم.
فاللّه سبحانه نهى عن العمل بالراجح، و أمر بتركه.
ثم نقول: هل تعتقد قبح ترك الراجح عقلا أم لا؟ إن قلت: لا، يثبت المطلوب، و إن قلت: نعم، فتقول: إن اللّه سبحانه ارتكب القبيح، و هو كفر!! و بعبارة أخرى: أيها القائل بأن الظن هو الراجح، و أنه يقبح ترك الراجح، ما تقول في قوله عز شأنه وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ [٢] و إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣] و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: «وا عجباه، و مالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق» إلى أن قال: «تروى ظنونهم بعرى وثيقات و أسباب محكمات» [٤].
و قوله (عليه السلام): «من عمي نفى الذكر و اتبع الظن» [٥].
و قول الصادق (عليه السلام): «من شك أو ظن، فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله» [٦] فهل أمروا بترك الراجح أم لا؟
إن قلت: لا، فقد كذبت.
و إن قلت: نعم، قلنا: فهل يقبح الأمر بترك الراجح أم لا؟ فإن قلت: لا، فقد خالفت قولك، و كذبت نفسك. و إن قلت: نعم، فقد كفرت.
فإن قلت: العقل يحكم بقبح ترك كل مظنون لم يأمر الشارع بتركه.
[١] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٢] البقرة ٢: ٧٨.
[٣] النجم ٥٣: ٢٨.
[٤] نهج البلاغة (صبحي صالح): ١٢١- ٨٨، نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ١٥٦. و لكن فيه: كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات و أسباب محكمات. و ليس فيه ذكر الظنون.
[٥] الكافي ٢: ٣٩١- ١.
[٦] الكافي ٢: ٤٠٠- ٨.