عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الاستدلال بالاستصحاب و الاستقراء على ثبوت القاعدة و رده
لكل جزء منه، و لمّا لم يبق متعلقة ها هنا سقط التكليف به، فلا بد في غسل الجزء الباقي من تكليف على حده [١]. انتهى.
و يضعف الثاني: بمنع كشف الاستقراء عن ذلك، فإن ثبوت أمر الشارع بالإتيان بالأجزاء ليس إلّا في موارد قليلة لا يثبت منها شيء.
سلّمنا، و لكن الحاصل منه ليس غير الظن الذي ليس بحجة، فهذا الأصل مما لا أصل له، و لا يحكم بثبوت الحكم الثابت للكل للجزء بعد تعذر الكل، إلّا في موضع دلّ دليل خارجي على الثبوت، أو ظهر من حال الآمر- بالقرينة- إرادة ذلك.
و بالجملة، إن علم ثبوت الحكم للجزء بنفسه أيضا مع قطع النظر عن كونه جزءا، كوجوب ستر العورة عن الناظر، فإنه علم حرمة نظره إلى كل جزء منها، و وجوب ستره منه، فلو تعذر ستر بعض جسد المرأة عن الناظر دون بعض، وجب، لحرمة النظر إلى كل جزء منه بخصوصه.
بل يمكن أن يقال: إنه تصدق العورة على كل جزء منها و على الكل، فهي مطلقة بالنسبة إلى الجميع، و الكل من أفرادها، و إن كان المجموع أيضا فردا- كالماء [٢]- فكل حكم متعلق بالعورة يتعلق بكل فرد مستقلا، و لا يسقط [٣] بسقوط الحكم عن الجميع.
و منه يظهر وجوب ستر ما أمكن من العورة في الصلاة أيضا، بخلاف غسل بعض أعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسل الجميع، أو الاستنشاق بأحد المنخرين إذا لم يتمكن بهما إن قلنا: إنه جذب الماء من المنخرين، أو إحياء بعض ليلة أمر بإحياء جميعها، أو قراءة بعض من الدعاء الذي وردت قراءته.
و مثل ذلك صوم أيام من كل شهر، و أيام البيض، و عمل أم داود، و تسبيح
[١] مشارق الشموس: ١١٠.
[٢] أي: كما أن الماء يصدق على الكل و على كل جزء من أجزائه.
[٣] في «ب»، «ج»، «ح»: فلا.