عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٠٥ - فيما إذا كان المبيع أمرا كليا و القدر المشترك فيه
بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي، و بحسب الواقع جزئي غير متعين و لا معلوم.
و المقتضي لهذا المعنى: هو تفريق الصيعان، و جعل كل واحد برأسه، فصار إطلاق أحدها منزلا على شخص منها غير معلوم، فصار كبيع أحد الشياه، و أحد العبيد. و لو أنّه قال: بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها، لحكمنا بالصحة [١].
انتهى كلامه رفع مقامه.
هذا كله إذا قلنا بوجود الكلي الطبيعي، كما هو الحق المقطوع به، كما أشرنا إليه.
و إن أبيت عنه، و قلت بعدم ثبوت وجوده، فلك أن تقول: إنّا نقطع بعدم ثبوت الملكية لغير ما يمكن تحققه، فلا يحكم بتحققها إلّا للجزئيات الحقيقية.
نعم، لما ثبت بالإجماع و الأخبار في باب السلم، و بيع الصبرة، و الغصب، و أمثالها ثبوتها في ما يقال: إنّه كلي، فيقتصر في هذا الحكم على المتيقن. و لم يعلم جواز تعلقها بمثل: أحد هذين الشيئين.
و لا يتوهم: أنّ إثبات الكلية في الأمر الكلي يتوقف على وضع الألفاظ الكلية للكلي أيضا، لأنّ تحقق الكلي واقعا، و إرادته من لفظ لا يتوقف على الوضع الحقيقي له.
و ظهر مما ذكرنا: أنّ بيع الكليات و جعلها أثمانا لا يوجب جهالة، لإمكان إثبات الأحكام لها، و لتعينها واقعا و ظاهرا.
نعم إذا كان بين أفراد كلي تفاوتا بيّنا، يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر، دون الجهالة [٢].
و هنا موضع اشتباه كثير لكثير من الفقهاء، فيستدلون على فساد بيع شيء بعبد بجهالة العبد، مع أنّه أمر كلي لا جهالة فيه، كبيعه بدينار مثلا، فإنه كما أنّه
[١] جامع المقاصد ٤: ١٠٣.
[٢] في «ه»: فرارا عن الغرر و الجهالة.