عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٢ - عائدة (٢١) في احتياج بقاء بعض الأحكام إلى مقتض ثان
أمثال ذلك، فإنها لا يمكن أن توجد أولا محدودة، بأن يتفق [١] سواد محدود إلى زمان أو حال، أو علم كذلك، و يرتفع بعد انقضاء الزمان أو الحال، و لو لم يطرأ عليه مزيل أو رافع، أو يتحقق الجلوس الكذائي.
و أما قول الآمر: اجلس ساعة، فهو مقتض لتحقق وجوب الجلوس المحدود، دون نفس الجلوس، و الوجوب من قبيل الأول.
و كذا الحال في الأمور الشرعية (من الأحكام الشرعية) [٢] و الوضعية، فإن منها: ما لا يقتضي وجوده في زمان بقاءه في آخر لولا المزيل.
و منها: ما يقتضيه، فلا يرتفع إلّا برافع.
فالأول: كالوجوب، و التحريم، و نحوهما.
و الثاني: كالطهارة، و النجاسة، و الحدث، و الملكية، و الرقية، و أمثالها.
فإن وجوب شيء في زمان أو حال أو حرمته لا يقتضي بقاء الوجوب أو الحرمة في زمان آخر أو حال اخرى و إن لم يطرأ مزيل و رافع، بل يمكن أن يكون المتحقق أولا هو الوجوب المقيد، بخلاف الطهارة و أمثالها، فإن وجودها في زمان كاف في إيجاب بقائها في زمان بعده لولا ورود الرافع عليها، و لا يمكن أن تتحقق أولا محدودة بحد.
لا أقول: أنها مثل العلم و السواد و نحوهما، أي: لا يجوز أن يكون كذلك، و لا يحتمل وقوعها محدودا عقلا.
بل نقول: إنه و إن جاز ذلك في تلك الأمور الشرعية عقلا، و لكن حصل بالتتبع و الاستقراء في أدلة الأحكام، و أخبار سادات الأنام، و كلمات العلماء الأعلام، و من ملاحظة طريقتهم و سيرتهم، أن هذه الأمور كذلك مطلقا.
[١] في «ج»، «ح»: يتحقق.
[٢] أثبتناه من «ب»، «ج».