عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٥ - عائدة (٢٩) في امتناع اجتماع الأمر و النهي
لا تغصب، فالحكم الصحة، لما مر من وجوب تقديم الخاص.
و لو كانا خاصين، فحكمهما كالثاني بلا تفاوت.
ثم خصوصية المأمور به تارة تكون باللفظ، كما مر، و اخرى من جهة خارجية و إن لم يكن اللفظ خاصا، كما إذا قال: أكرم العالم، و لا تكرم البصري، و انحصر العالم في البصري.
و هذا على قسمين، لأنّ الآمر إمّا يعلم الانحصار أو لا، فإن علم، فحكمه حكم الخاص اللفظي، و إلّا فحكمه حكم المأمور به العام أو المطلق، و مثله خارج عمّا نحن فيه، لأن الكلام في أوامر اللّه سبحانه.
و لكن كون الخاص بواسطة الانحصار مثل الخاص اللفظي إنما هو إذا كان المأمور شخصا واحدا في وقت معيّن واحد، أو كان الانحصار متحققا في جميع أوقات الأمر لجميع المأمورين.
أما لو كان للمأمور به إطلاقا من حيث الوقت أو الشخص أو هما، فحكمه حكم التقدير الأول.
و لو كان للمأمور به عموما من حيث الوقت، نحو: أكرم العالم في كل أول شهر، و اتفق الانحصار في أول شهر واحد في البصري. أو من حيث المأمورين، نحو: أكرموا العالم، خطابا لجماعة، و اتفق الانحصار لبعضهم. أو من الحيثيتين معا، فاتفق الانحصار للجميع في بعض الأوقات، أو في جميع الأوقات لبعضهم، أو في البعض للبعض، فليس كذلك، بل هو من قبيل تعارض العامين، و حكمه كالثاني بعينه.
و من هذا القبيل قوله: صلّ، و لا تغصب- مع انحصار المكان لشخص في المكان المغصوب- لعموم المكلفين و الأوقات.
نعم لو كان دليل العموم في الوقت أو الشخص غير العموم اللفظي، و لم يكن شاملا لمحل الانحصار، كما إذا كان دليل العموم الإجماع، و لم يتحقق في محل الانحصار، مثل أن يقول بعضهم بسقوط الصلاة حينئذ، فالحكم البطلان،