عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٦ - عائدة (٢٩) في امتناع اجتماع الأمر و النهي
لعدم دليل على كون هذه الصلاة مأمورا بها، فتكون باطلة، سواء في ذلك أن يكون دليل النهي أيضا الإجماع أم لا، لأنّ الأصل أيضا مع البطلان.
ثم إنه لا فرق في جميع ما ذكر من التقادير بين أن يكون متعلق النهي عين المأمور به، أو جزأه، أو شرطه.
و أما لو تعلق النهي بالمقدمة، فلا يخلو: إما أن يكون لها أفراد يمكن التوصّل بكل منها إلى ذي المقدمة، أو ينحصر ما يمكن به التوصّل إليه بفرد، فإن تعددت أفرادها، فإن كان متعلق النهي عموما أو خصوصا بعض أفرادها، فلا يبطل ذو المقدمة و لو بالتوصّل إليه بالمقدمة المحرمة، لأنّ حرمة بعض أفراد المقدمة لا تنافي كون ذي المقدمة مأمورا به بوجه، لإمكان التوصّل إليه بالمقدمة المباحة، و كذا التوصّل إليه بالمحرمة، لأنّ وجوبها توصلي تبعي، و هو وجوب شرطي، أي واجب حال التوقف، فإذا توصّل بالمقدمة المحرمة- التي هي غير مقدمة الواجبة- و إن لم يأت بالمقدمة الواجبة، و لكن حصل التوصل، فلا تجب عليه حينئذ مقدمة أخرى، كما بيناه مفصلا في مناهج الأحكام [١].
نعم لو كانت المقدمة عبادة فاسدة بالنهي، و كانت صحة ذي المقدمة موقوفة على صحتها، كالوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة، يبطل ذو المقدمة أيضا بالتوصّل بالمقدمة المنهي عنها.
و إن كان متعلق النهي جميع أفرادها، فهي كصورة انحصار المقدمة في المنهي عنها.
و إن انحصرت المقدمة التي يمكن التوصّل بها إلى ذي المقدمة في فرد مع علم الآمر بالانحصار، فإما أن يكون الانحصار مطلقا، أي دائميا لكل شخص، أو يكون اتفاقيا في بعض الأوقات لبعض الأشخاص.
فإن كان دائميا، فتجري فيه التقادير الستة المتقدمة: من إطلاق المأمور به و
[١] مناهج الأحكام: ٥٩ و ٦٠ منهاج في اجتماع الأمر و النهى.