عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٣ - المستفاد من الأخبار وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم
وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم، إلّا ما استثني.
أما دلالتها على الوجوب، فلاستدلال الإمام به على وجوب الوفاء في موثقة إسحاق- المتقدمة- فإنها تدل على أن قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك إنشاء للحكم، و معناه: أن المسلمين يجب أن يكونوا ثابتين عند شروطهم، لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك، و لأنه المتبادر من استدلاله.
و يدل على كونه جملة حكمية- أي: إنشائية لا خبرية وصفية- الاستثناء [١] المذكور في أكثرها، فإن المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف كتاب اللّه، حتى يكون من صفته عدم الوفاء به. و مقتضى الوصفية أنه يشترط المخالف للكتاب، لكنه [٢] لا يفي به، و هو كما ترى.
و أما إذا أريد منه الحكم، فلا حزازة فيه أصلا، مع أن المسلمين ليسوا كذلك جميعا، بل هذا صفة القليل منهم، فلو كان خبرا، لزم الكذب أو خروج الأكثر.
مضافا إلى أن قوله: «إلّا من عصى اللّه» على تقدير إرادة الوصف: مستثنى متصل من المؤمنين، و مقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط، و به يثبت الحكم المطلوب. و كذلك لو أريد به الحكم و جعل مستثنى منقطعا.
و إن أريد به: إلّا من عصى اللّه في الشرط، بأن شرط ما خالف الشرع، فهو أيضا لا يناسب الوصف.
و بهذا و إن ثبت كون الجملة إنشائية، إلّا أنه بمجرده غير كاف في إثبات الوجوب، كما قيل، بل لا بدّ من ضم ما ذكرنا من استشهاد الإمام، مع أنّ فهم العلماء عصرا بعد عصر، في جميع أبواب الفقه، و استدلالهم بذلك على وجوب الوفاء، أعظم شاهد على ذلك، و لم نعثر على من قدح في ذلك.
و أما أنّ المراد بشروطهم: ما التزموه، فلأن ذلك معنى الشرط لغة، و لم يعرف له معنى في اللغة إلّا ذلك، و الأصل عدمه.
[١] في «ه»: وصفه بالاستثناء، و في «ح»: وصفه الاستثناء.
[٢] في «ه»: و لكنه.