عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٠١ - عائدة (٤٩) في بيان إمكان الاحتياط في العبادات و عدمه
و لا يظهر للناس إلّا أنّ فعله لذلك. و هذا مما ليس دليل على حرمته أصلا بل لا يحتملها، بل مقتضى أدلة الاحتياط، و قوله: «لكل امرئ ما نوى» [١] حسنه و استحبابه، و ترتب الثواب عليه.
و على هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا، و يكون مع الجماعة، إذ لا جمعة بدونها، و هكذا في جميع الموارد التي من ذلك القبيل.
نعم يشترط أن لا يكون ذلك الفعل مما يعارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه أيضا. و أما لو عارض احتمال وجوبه احتمال حرمته بخصوصه، فلا يجري فيه ذلك.
و الحاصل: أنّ الاحتياط في مثل ذلك الفعل إنما يكون لو كان احتمال حرمته لأجل عدم التوقيف، فيردّ ذلك بحصول التوقيف بأدلة الاحتياط، و لا معارض لها أصلا، و به تنتفي دلالة عدم التوقيف على الحرمة، فيكون مستحبا من باب الاحتياط.
بخلاف ما لو عارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه أيضا، فإنّ أدلة الاحتياط حينئذ بالنسبة إلى دليلي الوجوب و الحرمة على السواء، و لا تردّ أدلته دليل الحرمة، فيكون احتمالا الوجوب و الحرمة متساويين، فلا يجري فيه الاحتياط، و ذلك كما إذا شكّ في وجوب قتل شخص أو ضربه قصاصا، و نحو ذلك.
[١] التهذيب ١: ٨٣- ٢١٨ و ٤: ١٨٦- ٥١٨، أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١، مصباح الشريعة:
٥٣، الوسائل ١: ٣٤ أبواب مقدّمة العبادات ب ٥ ح ٧، صحيح البخاري ١: ٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣- ٤٢٢٧، سنن أبي داود ٢: ٦٥١ ح ٢٢٠١ ب ١١.