عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩٦ - الرابع عشر إجماع الكاشف عن رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة
منها: ما حكاه الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن مؤمن الطاق [١] في بحث جرى بينه و بين بعض المخالفين، إذ قال له: ما حجّتك فيما ادّعيت من إمامة علي (عليه السلام)؟ قال: قوله عز و جل كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ [٢]، و وجدنا عليّا بهذه الصفة في القرآن في قوله عز و جل وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني: في الحرب، أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا [٣]، فوقع الإجماع من الأمة بأنّ عليّا أولى بهذا الأمر من غيره، لأنه لم يفرّ من زحف قط، كما فرّ غيره في غير موضع [٤].
و منها: ما حكاه المفيد في كتاب الفصول عن الفضل بن شاذان أنه قيل له: ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: الدليل على ذلك من كتاب اللّه سبحانه، و سنة نبيه، و إجماع المسلمين.
إلى أن قال: و أما الإجماع، فإنّ إمامته ثبتت من جهته من وجوه: و من هذه الوجوه أنهم قد أجمعوا جميعا على أنّ عليّا (عليه السلام) قد كان إماما- و لو يوما- و لم يختلف في ذلك أصناف أهل الملّة، ثم اختلفوا فقالت طائفة: كان إماما في وقت كذا دون كذا، و قالت طائفة: كان إماما بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في جميع أوقاته، و لم تجتمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين، و الإجماع أحق أن يتّبع من الخلاف [٥].
و منها: ما ذكره الصدوق في إكمال الدين في الاستدلال بآية:
[١] أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة، مولى بجيلة، صيرفي كوفي، يلقب بمؤمن الطاق، و صاحب الطاق، كان متكلّما كثير العلم و حسن الخاطر، و له مناظرات لطيفة مع أبي حنيفة. كان من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و يروي عنهما. رجال الكشي: ١٨٥، رجال الطوسي: ٣٥٩، تاريخ بغداد ١٣: ٤٣٦، تنقيح المقال ٣: ١٦٢.
[٢] التوبة ٩: ١١٩.
[٣] البقرة ٢: ١٧٧.
[٤] الاحتجاج ٢: ١٤٧.
[٥] الفصول المختارة في العيون و المحاسن ١: ٨٣ و ٨٦.