عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٣٤ - عائدة (٣٦) في إثبات الماهية و بيان المراد منها
و لا يمكن تحققها بدونها، و لا تميزها خارجا عنها، بل لا تنفك في الخارج عن الفرد، و لا الفرد عنها، و لا يتميز بحسب الخارج عنها.
نعم يميزها العقل، بمعنى أنّ العقل يحكم صريحا بأنّ لزيد جزءا موجودا لعمرو أيضا، و ليس للفرس.
و هذا هو المراد بقولهم: وجودها عقلي، يعني أنّ العقل يحكم بوجودها في الخارج، و لا يدخل في حكم الحس و الإشارة الحسية.
و الحاصل: أنه و إن لم يمكن أن يتحقق في الخارج أمر مشترك بين الجميع، خال عن المشخصات [١]، و لكن العقل يحكم صريحا: أنه لو جمع أفراد الإنسان كلّا أو بعضا، و أسقط عنها المميزات جميعا، إسقاطا بعد إسقاط، يبقى بالآخرة جزء متحد في الجميع، لا بمعنى أنه أمر واحد يشترك فيه الجميع، لاستحالة ذلك، و إيجابه وحدة المتعدد، و اتصال الجميع بواسطة اتحادها في هذا الجزء، بل بمعنى أن الصورة الذهنية لهذا الجزء بعينها هي الصورة الذهنية لهذه، و منطبقة معها بلا اختلاف.
و هذا معنى وحدة الماهية الخارجية، أي في لحاظ العقل لكل فرد جزء متحد باعتبار الصورة الذهنية لجزء فرد آخر، و ينطبق عليه، فالماهية الخارجية متعددة بعدد الأفراد الخارجية، أي: لكل فرد في لحاظ العقل جزء، هو بعينه الجزء الذي للفرد الآخر، أي مطابق معه، و هذه الأجزاء المتعددة بعدد الماهيات، هي المعبّر عنها بحصص الماهيّات، و هذا التطابق أيضا هو معنى كلية الماهية الخارجية.
و توضيحه: أنّ للماهية وجودا ذهنيا باعتباره يسمّى بالمفهوم، و وجودا خارجيا باعتباره تسمى مصداقا.
و الأول: أمر واحد لا تعدد فيه، و كلي يشترك فيه الكثيرون، بمعنى أنه ينطبق على الأمور المتكثرة الخارجية، و يصدق عليها، و هي الأجزاء المذكورة الموجودة
[١] في «ب»، «ج»: التشخصات.