عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٢ - الدليل الثاني أنه لا يخلو إمّا لم يصدر من الشارع حكم في خصوص العمل بالأخبار، أو صدر
قلنا: إن كان الحكم الجواز فثبت المطلوب.
فإن قلت: يلزم التكليف بما لا يطاق إذا لم يمكن الاحتياط.
قلنا: هو هنا غير ممكن، لدوران الأمر بين الوجوب و التحريم، سلّمنا الإمكان، لكن نقول: هل يجوز ترك الاحتياط أو لا؟ فإن لم يجز، فهو السبيل المعيّن، و يأتي فساده. و إن جاز، فنقول: فما حكم من لم يرد الاحتياط؟
و على الثاني، فالمعيّن- بالكسر- إما هو العلم، أو غير العلم. الأول باطل، لأنه ليس بمعلوم، فتعيّن الثاني. و غير العلم الذي يمكن تعيين حكم الخبر به، و يصلح معيّنا له ينحصر بالأصل، و الأخبار، و الظن، و الاحتياط. و الثلاثة الأولى مثبتة لجواز العمل أو وجوبه، و الرابع غير ممكن كما مرّ.
فإن قيل: لعلّ المعيّن هو الاحتياط في المدلول و المورد، فيجب الأخذ بكل خبر كان مدلوله موافقا للاحتياط، و يحرم الأخذ بما لا يكون كذلك.
قلنا: لا يفيد «ليت و لعل» في التعيين، فلعلّه لا يحرم الأخذ بما لا يكون كذلك، فلم يتعيّن.
فإن أردت أنّه تتعيّن حرمة الأخذ و العمل بما لا يكون موافقا للاحتياط، فإن كان ذلك بلا معيّن فهو تحكّم بحت، و إن كان لأجل معيّن، فأين هو؟ و ما هو؟
و أما مجرد الاحتمال فلا يكفي في التعيين، و إلّا يحتمل وجوب الأخذ أيضا، فلا يمكن أن يكون الاحتياط هو المعيّن، مع أنه يتعارض الاحتياطان حينئذ لو حكم بوجوب ترك المخالف للاحتياط، إذ يمكن أن يكون قبول الخبر فيما كان مورده خلاف الاحتياط و الحكم بمقتضى الخبر واجبا.
بل نقول: ليس مورد من الموارد التي يخالف الاحتياط فيها مدلول الخبر إلّا و [١] يحصل التعارض في الاحتياط، كما إذا ورد: أنّ الشيء الفلاني طاهر، ثم ورد عليه البيع أو لاقى ثوبا، و صلّى فيه.
[١] في «ه»، «ج»، «ح» زيادة: قد.