عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخامس العمل بالظن المخصوص
هذا الظن، أو القول بحجية الظن، و الأول لم يثبت، فتعين الثاني، فلا يتم هذا الجواب إلّا على القول بأصالة حجية كل ظن.
و لا يخفى أنّ هذا القائل خلط بين ترجيح الشيء و تعيينه، و لم يفهم الفرق بينهما.
و نحن لبيان المطلب نقدّم أولا مقدمة، ثم نجيب عن كلامه.
و هي: أنه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجّح، فإنه مما يحكم بقبحه العقل و العرف و العادة، بل يقولون بامتناعه الذاتي كالترجّح بلا مرجّح.
و المراد بالترجيح بلا مرجّح، هو: الكون مع أحد الطرفين، و الميل إليه، و الأخذ به من غير مرجّح و إن لم يحكم بتعيينه وجوبا، و أما الحكم بذلك فهو أمر آخر وراء ذلك.
و لنوضّح ذلك بأمثلة، فنقول: إذا أرسل سلطان مثلا عبدا إلى بلد، و قرّر له أحكاما و طلبها منه، و لم يعلم ذلك العبد تلك الأحكام، و لكن أخبره عادل بأنه طلب منه إكرام زيد و عمرو و بكر و خالد، من غير نفي أحكام أخر، و آخر، بأنه طلب منه بناء دار و مسجد و قنطرة و رباط من دون نفي الغير، و ثالث، بأنه بأقوال هؤلاء كلّا أو بعضا، و لكن لم يعلم أن أحكامه هل هي ما أخبر به الجميع أو واحد أو اثنين، فإن كان الجميع متساوين من جميع الوجوه، فلو عمل بقول واحد معين منهم من حيث هو قوله كان ترجيحا بلا مرجح، و موردا للقبح.
و لكن لو كان الظن الحاصل من قول أحدهم أقوى، أو ضمّ معه مكتوب متضمن للأخذ بقوله من السلطان أو الوزير من غير أن يفيد العلم، و لا أن يكون دليل على حجية ذلك المكتوب، فلو أخذ بقوله و عمل به، لم يلزم ترجيح بلا مرجّح، و لا قبح فيه عقلا و لا عرفا، نعم لا يجوز له الحكم بأن الواجب أخذه عليه هو ذلك إلّا مع حجة عليه.
و من هذا القبيل: لو حضر طعامان عند أحد، أحدهما ألذّ من الآخر، فلو