عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٢٥ - بيان الفرق بين السفيه المحجور عليه و معنى السفيه في اللغة
يكون مرادهم منه: السفيه المحجور عليه في التصرفات المالية، المراد في قوله سبحانه وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ [١]، و في قوله فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ [٢]، فيكون ما ذكروه بيانا للسفيه المخصوص لا مطلق السفيه، و يكون عرفهم في السفيه متطابقا مع عرف اللغويين من كونه هو خفيف العقل.
و يمكن أن يكون هذا اصطلاحا و عرفا منهم خاصة، حيث إنّ السفيه المختلف في بعض الأحكام لغيره هو هذا النوع، فكثرة استعمال السفيه فيه أوجبت حصول حقيقة عرفية خاصة لهم فيه.
و الملخّص: أنه لا شك في أنّ معنى السفيه في اللغة هو خفيف العقل و ناقصه، و لا في أنّ السفيه الذي حكم الفقهاء بحجره هو مفسد المال و مضيعة، فإما يكون معنى السفيه واحدا، و هذا التعريف المصطلح يكون للسفيه المحجور عليه في المال، أو يكون له إطلاقان: أحدهما اللغوي، و الآخر العرفية الخاصة للمتشرعة، و الأمر في ذلك هيّن جدّا.
و ملخص الكل: أنّ المجنون هو فاسد العقل و ضائعة. و السفيه: هو خفيف العقل و ناقصه، أو ذلك مع من له ملكة إفساد المال، أو من ليس له ملكة إصلاحه.
و الأول محطّ رفع التكاليف و عدم تعلّق الأحكام الشرعية أو الوضعية.
و الثاني ليس له أثر في الأحكام الشرعية أو الوضعية إلّا بعض أصنافه الذي هو من ليس له ملكة إصلاح المال، فيتعلق به الحجر في التصرفات المالية.
و من لم يتحقق الحال في المقام قد يحصل له الخلط في الأحكام، أو في التعبير.
هذا الفاضل الهندي في شرح القواعد في شرح قول المصنف: (ولاية الحاكم تختص في النكاح على البالغ فاسد العقل) قال: بجنون أو سفه [٣]. فإنه
[١] النساء ٤: ٥.
[٢] النساء ٤: ٦.
[٣] كشف اللثام ١: ١٠ كتاب النكاح.