عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٤٦ - السابع هل الاستيلاء مع وجود المدعي يثبت شيئا أم لا
عن سدّ الماء عنه [١]، يثبت اقتضاء اليد في المنافع الملكية أيضا، و كذا ما ذكره جماعة في الميزاب [٢]، لأنّ عدم اقتضاء اليد الملكية فيها لا ينافي المنع عن سدّ منفعة مخصوصة بدليل [٣] آخر، كالخبر أو الضرر، فيخصّص الحكم بمورده.
و أما ما قد يدّعى من ظهور اليد في الملكية، و هو حاصل في المنافع أيضا [٤]، ففيه- بعد تسليم اليد فيها- منع حجية ذلك الظهور أوّلا، و منع الظهور ثانيا، فإنّه لو سلّم فإنّما هو في الأعيان مع التصرفات الملكية [٥]، و أما في المنافع التي أعيانها ملك الغير فلا، لشيوع مشاهدة الناس متصرفين في كثير من المنافع من غير تحقق جهة اللزوم و الملكية.
فيحمل الجار على حائط جاره أو المشترك، و ينصب الميازيب على داره أو ملكه، و يطرح الثلج، و يضع خشب السقف على حائطه، و يجري الماء من داره إلى داره، أو ماؤه إلى داره، و يستعمل المسلمون بشاهد الحال بعضهم ماء بعض، و يجرون مياهم في دورهم، و قد يغيّرون مواضع الجريان في كل عام، و يبنون الحياض الكبيرة المجددة، إلى غير ذلك.
بل يمكن ادعاء ظهور عدم [٦] الملكية في أمثال ذلك، و ابتناء الأمر أولا على المسامحة أو شاهد الحال.
[السابع: هل الاستيلاء مع وجود المدعي يثبت شيئا أم لا]
السابع: ما ذكر من أنّ الاستيلاء يدل على أصالة الاختصاص للمستولي، إنما هو إذا لم يكن هناك مدّع يثبت له جهة اختصاص آخر أيضا، فلو كان كذلك
[١] الكافي ٥: ٢٩٣- ٥، الفقيه ٣: ١٥٠- ٦٥٩، التهذيب ٧: ١٤٦- ٦٤٧، الوسائل ١٧: ٣٤٣ أبواب إحياء الموات ب ١٥ ح ١.
[٢] منهم العلّامة في التذكرة ٢: ١٨٤، و إرشاد الأذهان ١: ٤٠٦، و السيّد المجاهد في المناهل: ٣٦٤، و المحدث البحراني في الحدائق الناضرة ٢١: ١٢٢.
[٣] في «ه»: و بدليل.
[٤] انظر الحدائق الناضرة ٢١: ١١٩.
[٥] في «ه»: بالملكية. و المراد بالتصرفات الملكية: هي التصرفات التي لا يتصرفها إلّا المالك.
[٦] في «ب»: عدم ظهور.