عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الثالثة في بيان مورد وجوب الإفتاء و التقليد
تعيين الفقيه الذي يقلّده من بين أصناف الفقهاء من الأصولي و الأخباري، و الحي و الميت، و الأعلم و غيره، و المتجزّئ و المطلق. و طريق اجتهاده فيه سهل، لا صعوبة فيه، ذكرناه في منهاج تقليد الأموات من كتاب مناهج الأحكام [١]، و لم نذكره هنا، لخروجه عما نحن بصدده.
الثالثة [في بيان مورد وجوب الإفتاء و التقليد]
مورد وجوب الإفتاء و التقليد هو الذي يفهمه الفقيه من قول الشارع و ينسبه إليه، و يستنبط إرادته من الأمور المتعلقة بالدين الفرعي، سواء كان حكما شرعيا، أو وضعيا، أو موضوعا، أو محمولا، أو متعلقا له، استنباطيا أو غير استنباطي من حيث هو موضوع أو محمول أو متعلّق للحكم الديني، لا مطلقا و بالجملة كلّ ما يخبره من الأمور الفرعية الدينية.
مثلا: إذا استنبط الفقيه أنّ الخمر نجسة، و أنّ هذه الخمر هي العصير العنبي، و أن نجاستها عبارة عن كونها واجب الاجتناب في الصلاة، فيجب إفتاؤه بذلك، و يجب على مقلّده تقليده في ذلك. فيقلّده في تعيين الموضوع و هو الاختصاص بالعصير العنبي، و في معنى المحمول و هو كونه واجب الاجتناب في الصلاة، و في الحكم و هو ثبوت المحمول للموضوع.
و لا يجوز للمفتي حوالة المقلّد في فهم الخمر و النجاسة إلى العرف أو اللغة و لو كانا مخالفين لما فهمه، بعد فهمه أنّ مراد الشارع من الخمر النجس هو العصير العنبي، و من النجاسة ما ذكر، إلّا إذا استنبط أنّ مراد الشارع أيضا هو المعنى العرفي، فيفتي بأنّ الخمر العرفي نجسة عرفا.
و لو فهم المقلّد من الخمر معنا عرفيا، لا يفيده في هذا المقام، إذ لعل للفقيه دليلا على التجوّز، أو اختلاف العرفين، أو غير ذلك.
و إن علم المقلد أنه ليس للفقيه قرينة و لا دليل على هذا التعيين، و أنّ معه
[١] مناهج الأحكام: ٣٠٤، منهاج: في تقليد الأموات.