عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥٠ - و أما الثاني أي الشرط الذي أحلّ حراما، أو حرّم حلالا،
كالنذر و العهد و اليمين، فإنه إذا نذر أحد، أو عاهد، أو حلف أن يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا، أو يحرّم ذلك على نفسه شرعا، لم ينعقد.
ثم إنك لو تتبّعت الأخبار الواردة في الشروط المجوّزة و الممنوعة، تجدها بأسرها منطبقة على هذا المعنى الذي ذكرناه لهذا الحديث، و لمخالفة الشرط للكتاب أو السنة.
ثم الشرط المحرّم للحلال أو عكسه أخص مطلقا من مخالف الكتاب و السنة، لصدق الأخير على مخالف الأحكام الوضعية أيضا، كنفي كون الجارية ميراثا، و لذا أبطل الإمام (عليه السلام) شرطهم.
و قد صرّح (عليه السلام) بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعي في رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل تزوج امرأة و شرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سريّة فهي طالق، فقضى في ذلك: «أن شرط اللّه قبل شرطكم» [١] الحديث، يعني أن الحكم الذي وضعه اللّه سبحانه قبل حكمكم، و هو أنّ الطلاق بيد الزوج.
و في رواية إبراهيم بن محرز: قال: سأل أبا جعفر (عليه السلام) رجل و أنا عنده، فقال: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، قال: «أنّى يكون هذا!! و اللّه يقول:
الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [٢] ليس هذا بشيء» [٣].
و أما شرط عدم التزويج على المرأة و التسرّي مطلقا، فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة، بل شرط عدم إباحته أو استحبابه مخالف لذلك، لدلالة قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ [٤] على الرخصة.
[١] التهذيب ٧: ٣٧٠- ١٥٠٠، الإستبصار ٣: ٢٣١- ٨٣٢، الوسائل ١٥: ٤٦ أبواب المهور ب ٣٨ ح ١.
[٢] النساء ٤: ٣٤.
[٣] التهذيب ٨: ٨٨- ٣٠٢، الإستبصار ٣: ٣١٣- ١١١٤، الوسائل ١٥: ٣٣٧ أبواب مقدمات الطلاق ب ٤١ ح ٦.
[٤] النساء ٤: ٣.