عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخامس العمل بالظن المخصوص
خصوصيته: كونه [١] هذا الفرد من الظن [٢] و إن لم يكن دليل على حجيته، فهو ترجيح بلا مرجّح، و بطلانه بديهي.
و إن أريد منها: خصوصيته من حيث ثبوت الحجية، فالمفروض انتفاء ظن كذائي، أي معلوم الحجية، و إلّا لم يكن باب العلم منسدا.
و دعوى معلومية حجية بعض أفراد الأدلة الشرعية مجازفة، و لو ثبت، فلا يثبت حجية شيء يفي بجميع الأحكام المعلوم بقاؤها.
الجواب: بعد مقدمة، هي أنه لا شك في أنّ العلم في نفسه حجة، و لا حاجة في حجيته إلى دليل، و لذلك لا فرق بين أنواع العلوم في الحجية، و لا مخالف في حجية علم.
بخلاف الظن، فإنه بنفسه ليس بحجة، و حجيته موقوفة على وجود دليل عليه، و كثير من الظنون ليس بحجة، كالظن القياسي و الفالي، و ظن القاضي الحاصل من شاهد واحد، أو من مجرّد قول المدعي، أو من بعض القرائن، و لذلك يحتاج المستدل في هذا المقام إلى الدليل، و تفرّع حجية الظن على بقاء الأحكام، و انسداد باب العلم، و إبطال الاحتمالات، فعلى المحقق أن ينظر في أنّ المتفرع و الثابت منها بعد التسليم: حجية مطلق الظن، أو حجية ظن من الظنون، أي الظن في الجملة.
لا شك أنّ مدلولها ليس حجية كل ظن، أو الظن من حيث هو، إذ ليس ملازمة عقلية أو شرعية أو عادية بين هذه المقدمات، و بين العمل بكل ظن، أو الظن من حيث هو.
و لأجل ذلك لو فرضنا أن أحدا يتشرف بخدمة إمام الزمان (عليه السلام)، و يقول له:
إن الأحكام باقية في زمان غيبتك، و ينسد باب العلم إليها، و كل احتمال غير الظن باطل، فما الحجة لنا؟ و أجاب هو (عليه السلام): أن اعمل بالظن الفلاني، كالخبري
[١] أي: كون الظن المخصوص أو الحجة.
[٢] في «ج»: من خصوصية كون هذا المفروض من الظن.