عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧١ - عائدة (١٨) في أنّ الأصل في القضية الحملية الحمل الحقيقي
صلاة) [١] حيث نعلم عدم اتحاد معنييهما حقيقة، بل المراد بالصلاة و الطواف إما حكمهما على سبيل التجوّز، أو الحذف، أو المراد بالحمل الحمل المجازي. و نحوه: «المذي نخامة» [٢] و حينئذ فيتردد فيما هما يتحدان فيه، و هو الذي يعبرون عنه ب(الشركة المبهمة).
فإن كان هناك مجاز شائع، فينصرف إليه، و إلّا فقيل: بالانصراف إلى الجميع، لعدم المرجّح، و بطلان اللغو و الإغراء [٣].
و قيل: بالتوقف، لعدم دليل على التعيين [٤]. و لزوم الإغراء إنما يكون لو أريد من هذا الكلام الإفهام تفصيلا، و هو ممنوع، لجواز أن يريد منه نوع إجمال، و كان التفصيل موكولا إلى غيره.
و من هذا القبيل: جميع العمومات و المطلقات المخصصة و المقيدة بالقرائن المنفصلة، و المجازات كذلك، و لو لا جواز مثل ذلك الإجمال في الكلام، لبطل أكثر العمومات و المطلقات و المجازات.
فإن قلت: هذا إنما يتم فيما إذا كانت هناك قرينة- و لو منفصلة- على التعيين أو الترجيح، و إلّا لزم المحذور.
قلت: قلّما يوجد مثل ذلك في كلام الشارع مما لم يعلم من الخارج اتحاد الموضوع و المحمول في حكم من الأحكام الشرعية، فيكون هو دليلا و قرينة على التعيين و الترجيح، مع أنّ وجود المجمل في كلمات الشارع غير عزيز، و في القرآن محكم و متشابه، و في أخبارهم محكم كمحكم القرآن و متشابه كمتشابهه، فالمحذور إنما يلزم لو علم أنّ الغرض من هذا الكلام إفهام التفصيل، و من أين يعلم ذلك مع أنّ الإحاطة بمقاصد الكلام غير ممكنة، و قصد الإجمال ممكن؟!
[١] سنن الدارمي ٢: ٦٦ ح ١٨٤٧ و ١٨٤٨ ب ٣٢ من كتاب المناسك باب الكلام في الطواف، عوالي اللآلي ١: ٢١٤- ٧٠، و ج ٢: ١٦٧- ٣.
[٢] الوارد: إنّما هو بمنزلة النخامة- انظر الوسائل ١: ١٩٦- ١٩٧ أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٢، ٣، ٨.
[٣]: قوانين الأصول: ٦٠.
[٤]: قوانين الأصول: ٦٠.