عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٢ - فمنها الإفتاء
و المروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم (عليه السلام) أنه قال: «فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد» [١].
و فيه أيضا عن أبي محمد العسكري (عليه السلام): «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلدوه» [٢].
و يدل عليه أيضا: مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الإفتاء بغير علم، و من غير العلم بالناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و المبينة لصفات المفتي، و أمر الأئمة بعض أصحابهم بالإفتاء، و أمر الناس بالرجوع إليهم.
و الأخبار المتكثرة المتضمنة: لأنّ اللّه سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم يعرّف الناس حلالهم و حرامهم، و لئلا تلتبس عليهم أمورهم، كما في رواية عبد اللّه العامري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «ما زالت الأرض إلّا و للّه فيها الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو إلى سبيل اللّه» [٣].
و المروي في إكمال الدين عنه (عليه السلام) أيضا، قال: «إن اللّه تبارك و تعالى لم يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان، و لو لا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم» [٤].
و الحجة و العالم فيهما لا يحملان على الإمام المعصوم الغائب، لأنه لا يعرّف الناس مسائلهم، و لا يدعوهم إلى سبيل اللّه، و لا يبيّن لهم أمورهم.
و يدل على المطلوب أيضا: الإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، بل ضرورة جميع الأديان، فإنّ الكل قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوامّ، و على
[١] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ٣٤٣- ٢٢٢، الاحتجاج ٢: ١٧٠، منية المريد: ١١٧.
[٢] الاحتجاج ٢: ٢٦٣.
[٣] الكافي ١: ١٧٨- ٣.
[٤] كمال الدين: ٢٠٣- ١١.