عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٢ - المعاني التي ذكروها للعقود
و الرابع: العقود التي بين اللّه سبحانه و بين عبادة، أما التكاليف و الواجبات خاصة، أو مطلق ما حدّه و شرّعه لهم.
و الخامس: العقود التي بين الناس، و المراد منها يحتمل أن يكون: العقود المتداولة بينهم، المقرّرة لهم من الشرع، أي: العقود الفقهية؛ و أن يكون مطلقها و لو كان باختراعهم.
و السادس: جميع ذلك.
ثم إنّ فقهاءنا الأخيار- (رحمهم اللّه)- في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية، لزعم إجمالها.
و بين حامل لها على المعنى الأعم، فيستدل بها على حلّيّة كل ما كان عقدا لغة أو عرفا، و ترتب ثمرته التي أرادها واضعوه، إلّا ما خرج بدليل؛ بل على لزوم الوفاء بالجميع [١].
و بين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة، من البيع، و النكاح، و الإجارة، و الصلح، و الهبة، و المزارعة، و المساقاة، و السبق، و الرماية، و غيرها مما ذكرها الفقهاء، فيستدل بها على إثبات هذه العقود، و يتمسك بها في تصحيح هذه إذا شك في اشتراط شيء فيها، أو وجود مانع عن تأثيرها، و نحو ذلك، لا تصحيح عقد برأسه [٢].
و منهم من ضمّ مع العقود المتداولة، سائر ما عقده اللّه سبحانه على عباده أيضا، فحمل الآية على كل ما عقده اللّه سبحانه، سواء كان من العقود المتداولة أو غيرها، و هو كسابقه في محطّ الاستدلال.
و يظهر من بعضهم أيضا احتمال حملها على العقود التي يتعاقد الناس بعضهم مع بعض مطلقا، سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهية أم لا.
[١]: كالحلي في السرائر ٣: ١٤٩، و صاحب مفاتيح الأصول فيها: ٥٤٦.
[٢]: كالفاضل المقداد في كنز العرفان ٢: ٧١، و الأردبيلي في زبدة البيان ٢: ٤٦٣.