عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٩ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
قال: «نزلت لمّا سأله رجل فلم يحضره شيء، فأعطاه قميصه، قال: فأدّبه اللّه على القصد».
أقول: هذه إشارة إلى رواية بكر بن عجلان المتضمنة لذلك المضمون [١]. و قال: في رواية: «فنهاه اللّه أن يبخل و يسرف و يقعد محسورا من الثياب [٢]» [٣].
و موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و فيها: «و ليعد بما بقي من الزكاة على عياله، و ليشتر بذلك إدامهم و ما يصلح من طعامهم من غير إسراف» [٤].
دلّت على تحقق الإسراف في نفقة العيال من الوجه الحلال أيضا. إلى غير ذلك. و سيأتي بعض ما يؤيد ما ذكر أيضا.
ثم بما ذكرنا جميعا يظهر سقوط القول الثاني أيضا، من تخصيص الإسراف بغير ما في وجوه الخير، فإنّ أكثر ما ذكر إنما هو وارد في وجوه الخير.
و غاية ما يمكن أن يعارض به ذلك مدح اللّه سبحانه جماعة بقوله عزّ شأنه:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ [٥].
و رواية معاذ، قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: «من أعطى في غير حق فقد أسرف، و من منع من غير حق فقد أقتر» [٦]، فخصّ الإسراف بالإعطاء في غير الحق، و سبيل الخير حق.
و يجاب عن الأول بما أجاب به أبو عبد اللّه (عليه السلام) الصوفية، كما في رواية مسعدة بن صدقة، الطويلة، الواردة في ورود الصوفية عليه، و احتجاجهم بالآية المذكورة على ما يدعون الناس إليه من الزهد و التقشّف [٧]، و قوله (عليه السلام) لهم: «أ لكم
[١] الكافي ٤: ٥٥- ٧، تفسير العيّاشيّ ٢: ٢٨٩- ٥٩، الوسائل ١٥: ٢٦٤ أبواب النفقات ب ٢٩ ح ٥.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم ٢: ١٨.
[٣] تفسير الصافي ٣: ١٨٩، و انظر مجمع البيان ٦: ٤١١.
[٤] الكافي ٣: ٥٦٢- ١١، الوسائل ٦: ١٦٧ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٤ ح ٢.
[٥] الحشر ٥٩: ٩.
[٦] مجمع البيان ٧: ١٧٩. و فيه: (قتر) بدل (أقتر).
[٧] التقشّف: خشونة العيش، و عدم تعهد النظافة- المصباح المنير: ٥٠٢.