عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩١ - تقسيم الأمور الصعبة إلى قسمين
و من الأمور الموجبة لسهولة كل عسير، و سعة كل ضيق: مقابلته بالعوض الكثير، و الأجر الجزيل.
و لا شك أنّ كل ما كلّف به اللّه سبحانه يقابله ما لا يحصى من الأجر مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا [١].
و على هذا: فلا يكون شيء من التكاليف عسرا أو حرجا.
و ما لم يرض اللّه سبحانه فيه بأدنى مشقة، يكون من الأمور التي لا يقابلها أجر، و لا يستحق فاعلها عوض و ثواب.
و ما كلّف به من الأمور الشاقة ظاهرا، فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الأجر الجميل و الثواب الجزيل.
و لا يخفى أنّ اللازم من ذلك أيضا كسابقه: عدم معارضة قاعدة نفي العسر و الحرج بشيء من الأدلة، بل عدم ترتب فائدة في التمسك بها، إذ كلّ ما ثبت فيه التكليف عموما أو خصوصا، فلا تكون القاعدة فيه جارية، و كذا كلّ ما كان التكليف به مشكوكا فيه، و ما لم يكن كذلك، فالتكليف فيه منفي من غير حاجة إلى أمر آخر.
هذا، مضافا إلى أنّ انتفاء العسر و الحرج من كل فعل باعتبار مقابلته بالعوض الكثير في حيّز المنع، فإنه لا شك أنّ أنفس الأعواض هي الحياة، و لا ريب أنّ من توقفت حياته على قطع عضو منه كالرجل أو اليد التي عرضتها الشقاقلوس [٢]، يعدّ قطع عضوه عسرا و صعبا.
[تقسيم الأمور الصعبة إلى قسمين]
و التحقيق أنّ الأمور الصعبة على قسمين:
قسم ترد صعوبته و مشقته على القلب و الخاطر من غير صعوبة فيه على البدن و الجسم، كالتضرر المالي مثلا، و هذا ترتفع صعوبته إذا
[١] الأنعام ٦: ١٦٠.
[٢] الشقاقلوس: كلمة يونانية، و تعني: موت و فساد عضو من أعضاء البدن.