عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٠ - عائدة (١٨) في أنّ الأصل في القضية الحملية الحمل الحقيقي
كل منهما، فمعنى: زيد إنسان، أن ما هو المعنى الحقيقي لزيد متحد في الوجود الخارجي حقيقة مع ما هو المعنى الحقيقي للإنسان.
و على هذا فيكون قولك: ضرب فعل، مجازا في الموضوع، لإرادة اللفظ منه، و هو غير معناه الحقيقي. و قولك: زيد أسد، مجازا في المحمول إذا أريد من الأسد الرجل الشجاع، و مجازا في الهيئة إذا أريد منه الحيوان المفترس.
و كذا تكون القضية الحملية في بيان معاني اللغات مجازية الموضوع، لأنّ المراد من قولك: الصعيد هو التراب، أنّ لفظ الصعيد موضوع للتراب، فالمحمول هو الموضوع المقدّر، و أريد من الموضوع في الكلام لفظه، و هو ليس معنى حقيقيا له.
و لا يتوهم: أنه لو كان المعنى: أن المعنى الحقيقي للصعيد هو المعنى الحقيقي للتراب، يكون المراد من كل من الموضوع و المحمول معناه الحقيقي، لأن معنى قولك: المعنى الحقيقي للصعيد، أنّ المعنى الحقيقي للفظه، فيوجب تقدير المعنى الحقيقي في كل من الموضوع و المحمول، مع إرادة اللفظ الذي هو أيضا مجاز من كلّ منهما.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنه إذا وردت قضية حملية في كلام الشارع، فمقتضى أصالة الحقيقة: أن يراد من كل من الموضوع و المحمول و الهيئة:
الحقيقة، إلّا إذا كان هناك دليل على التجوّز في شيء منها، و يلزم من اتحادهما حقيقة ثبوت جميع أحكام المحمول للموضوع إلّا مع دليل التجوز.
فإذا صدرت من الشارع قضية حملية، فيتصور على وجوه:
الأول: أن يعلم أنّ المراد بالموضوع و المحمول معنياهما الحقيقيان، و أنّ المراد بالحمل الحكم باتحادهما خارجا، و كون الموضوع عين المحمول، أو مساويا له، نحو: الصلاة واجبة، حيث إنّ معناها: الحكم بكون الأركان المخصوصة مصداقا لذات ثبت لها الوجوب و متحدة معها، و الحكم حينئذ ظاهر، فيحكم بثبوت كل حكم للواجب من حيث هو واجب للصلاة.
و الثاني: أن يعلم أنه ليس المراد من الجميع الحقيقة، نحو: (الطواف بالبيت