عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٠٩ - أقسام الجهالة المفسدة للبيع
من مجازف» [١].
و ضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر، كتخصيص الأول بالطعام، لعدم الفصل.
و في رواية حمّاد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): «أنه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم» [٢].
بقيت صورتان أخريان: و هما ما كان الجهل في الجنس أو الوصف عند المتبايعين أو أحدهما، و لم يكن فيه غرر، و هو في صحة البيع غير مضر.
و قد تلخص مما ذكرنا: أنّ الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد الوجوه الثلاثة:
الأول: أن يكون بسبب عدم تعيّن المبيع أو الثمن في الواقع.
و الثاني: أن يكون موجبا للغرر.
و الثالث: أن يكون أحد العوضين مكيلا أو موزونا أو معدودا و لم يتعيّن قدره.
و أما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة، فلا دليل على كونه مبطلا، سواء كان في الجنس أو الوصف، و سواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا عند البيع، كبيع جنس حاضر، مردد عند المتبايعين أو أحدهما بين أنه هل هو الهليلج مثلا أو الأملج [٣]، مع فرض تساوي قيمتهما، و كون المشتري طالبا لهما.
[١] مجمع البحرين ٥: ٣٢، مادة «جزف»، الكافي ٥: ١٥٧- ١، و الفقيه ٣: ١٠٠- ٣٨٧، و علل الشرائع ٢: ٥٢٦ ب ٣٠٨ ح ١، الوسائل ١٢: ٣٠٦ أبواب آداب التجارة ب ٢١ ح ٣ و لكن فيه:
لا تشتر لي من محارف.
[٢] التهذيب ٧: ١١٦- ٥٠٤، الكافي ٥: ١٩٦- ٧. الوسائل ١٢: ٣٩٨ أبواب أحكام العقود ب ٢٣ ح ١.
[٣] الهليلج: هو الإهليلج، و هو ثمر أصفر و منه أسود و منه كابلي له نفع و يخفظ العقل و يزيل الصداع (مجمع البحرين ٢: ٣٣٦)، و الأملج: هو الذي يسمّونه الطريفل (مجمع البحرين ٢:
٣٣٠).